وقوله تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}(٣)
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم ((بعثت بالحنيفية السمحة)) ، وقوله:((عليكم من الأعمال ما تطيقون)) .
وفي المبسوط للسرخسي أن في النزع عن العادة الظاهرة حرجًا بينا ذكر هذا حين الكلام على أن الشرط في البيع على أوجه (٤) .
وقد شاع على السنة العلماء الفقهاء أن المذهب الحنفي يعتبر من أكثر المذاهب الإسلامية اعتبارًا للعرف واعتمادا على العادات، يشهد لذلك الرسالة التي ألفها ابن عابدين نشر العرف في بيان بعض الأحكام على العرف، وذكر عدة مسائل مما تبين على العرف، مما اختلف فيه لاختلاف الأمصار ولاختلاف الأعراف في الأقطار بين الديار الشامية وغيرها، فذكر من مسائل الوقف واعتماد الخطوط والتوثيق وأحكام السياسة، وما يأخذونه من الغرامات وعشر الأراضي المستأجرة وبيع الثمار على الأشجار عند ظهور بعضها، كما ذكر مسائل في النكاح مما انبنى على العرف إلى غيرها من المسائل التي تبرز مدى اعتبار المذهب الحنفي للعرف. أما الإمام الشافعي فمن أبرز ما يظهر اعتماده على العرف ما نجده من الفرق بين أقواله القديمة وأقواله الجديدة بعدما نزل مصر، ولا شك للأعراف والعادات الأثر الفعال في هذا التجديد والتغيير، ولقد ذكر أبو علي الحسن بن محمد المردودي الشهير بقاضي حسين وهو من كبار فقهاء الشافعية أن مذهب الشافعي بني على قواعد خمس هي اليقين لا يرفع بالشك، والضرر يزال، والمشقة تجلب التيسير، والأمور بمقاصدها، والعرف.
وقد صرح الرافعي من كبار أئمة الشافعية أن الأصح فيما جعل من كيل ووزن مراعاة العرف كما صرح بأن العادة تؤثر في المعاملات لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيها يروح في النفقة ولقد عقد السيوطي فصلا في كتابه الأشباه والنظائر فصل فيه القول وذكر فيه كثيرا من الفروع الفقهية التي بنيت في المذهب الشافعي على العرف والعادة، واستعرض أمثلة كثيرة أحال فيها فقهاء الشافعية على العرف كسن الحيض والبلوغ والإنزال وأقل مدة الحيض والنفاس والأفعال المنافية للصلاة التي تبطل بها والنجاسات المعفو عن قليلها والرد بالعيب وعمل الصناع واستئجار الدواب ودخول الحمام وغيرها من الأمثلة الكثيرة (٥) .
(١) سورة البقرة: الآية ٢٨٦. (٢) سورة البقرة: الآية ١٨٧. (٣) سورة النساء: الآية ٢٨. (٤) المبسوط، للسرخسي: ١٣/ ١٤، ١٥ (٥) الأشباه والنظائر، للسيوطي: ص ٦٣