هذا ما جاء في الهداية وشروحه الثلاثة وهو يتعلق بحالة الكساد والانقطاع غير أن العلامة ابن عابدين أغنانا عن الرجوع إلى كثير من كتب الحنفية ببحثه القيم " تنبيه الرقود على مسائل النقود " قال في البداية: هذه الرسالة سميتها تنبيه الرقود على مسائل النقود، من رخص وغلاء وكساد وانقطاع. جمعت فيها ما وقفت عليه من كلام أئمتنا ذوى الارتقاء والارتفاع، ضامًا إلى ذلك ما يستحسنه ذوو الإصغاء والاستماع.... إلخ. ورسالة ابن عابدين تقع في عشر صفحات، والكتب التي جمع فيها المتفق عليه والمختلف فيه، وفي بعضها ما يعارض بعضها الآخر. ورأينا من ينقل بعض ما ذكره ابن عابدين منسوبا لأصحابه دون النظر إلى ما ذكره في موضع آخر معارضا الرأي الأول بل أخذ أحد الرأيين على أنه المذهب الحنفي.
لذلك رأيت أن أبين خلاصة ما جاء في الرسالة كلها.
بعد أن انتهى ابن عابدين من التعريف برسالته بدأها بما يأتي قال في الولواجية في الفصل الخامس من كتاب البيوع:
رجل اشترى ثوبا بدراهم نقد البلدة فلم ينقدها حتى تغيرت فهذا على وجهين: إن كانت تلك الدراهم لا تروج اليوم في السوق أصلًا فسد البيع، لأنه هلك الثمن وإن كانت تروج لكن انتقص قيمتها لا يفسد لأنه لم يهلك وليس إلا ذلك وإن انقطع بحيث لا يقدر عليها فعليه قيمتها في آخر يوم انقطع من الذهب والفضة هو المختار ونظير هذا ما نص في كتاب الصرف إذا اشترى شيئا بالفلوس ثم كسدت قبل القبض بطل الشراء يعنى فسد ولو رجعت لا يفسد اهـ.