وفي جواهر الفتاوى قال القاضي الإمام الزاهدي أبو نضر الحسين بن علي: إذ باع شيئا بنقد معلوم ثم كسد النقد قبل قبض الثمن فإنه يفسد البيع، ثم ينتظر إن كان المبيع قائما في يد المشتري يجب رده عليه، وإن كان خرج من ملكه بوجه من الوجوه أو اتصل بزيادة بمصنع من المشتري، أو أحدث فيه صنعة متقومة مثل إن كان ثوبا فخاطه، أو دخل في حيز الاستهلاك وتبدل الجنس مثل إن كان حنطة فطحنها أو سمسما فعصره أو وسمة فضربها نيلا (١) فإنه يجب عليه رد مثله إن كان من ذوات الأمثال كالمكيل والموزون والعددي الذي لا يتفاوت كالجوز والبيض وإن كان من ذوات القيم كالثوب والحيوان فإنه يجب قيمة المبيع يوم القبض من نقد كان موجودا وقت البيع لم يكسد ولو كان مكان البيع إجارة فإنه تبطل الإجارة ويجب على المستأجر أجر المثل وإن كان قرضا أو مهرا يجب رد مثله هذا كله قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف: يجب عليه قيمة النقد الذي وقع عليه العقد من النقد الآخر يوم التعامل وقال محمد: يجب آخر ما انقطع من أيدي الناس. قال القاضي: الفتوى في المهر والقرض على قول أبي يوسف وفيما سوى ذلك على قول أبي حنيفة. (اهـ) انتهى.
وفي الفصل الخامس من التتارخانية: إذ اشترى شيئا بدراهم هي نقد البلد ولم ينقد الدراهم حتى تغيرت فإن كانت تلك الدراهم لا تروج اليوم في السوق فسد البيع وإن كانت تروج لكن انتقصت قيمتها لا يفسد البيع وقال في الخانية: لم يكن له إلا ذلك وعن أبي يوسف إن له أن يفسخ البيع في نقصان القيمة أيضًا وإن انقطعت تلك الدراهم اليوم كان عليه قيمة الدراهم قبل الانقطاع عند محمد وعليه الفتوى. وفي عيون المسائل: عدم الرواج إنما يوجب الفساد إذا كان لا يروج في جميع البلدان، لأنه حينئذ يصير هالكا ويبقى المبيع بلا ثمن، فأما إذا كان لا يروج في هذه البلدة فقد لا يفسد البيع لأنه لا يهلك ولكنه تعيب، وكان للبائع الخيار إن شاء قال أعطني مثل الذي وقع عليه البيع، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير انتهى. وتمامه فيها وكذا في الفصل الرابع من الذخيرة البرهانية والحاصل إنها إما أن لا تروج وإما أن تنقطع وإما أن تزيد قيمتها أو تنقص فإن كانت كاسدة لا تروج يفسد البيع وإن انقطعت فعليه قيمتها قبل الانقطاع، وإن زادت فالبيع على حاله ولا يتخير المشتري كما سيأتي وكذا أن انتقصت لا يفسد البيع وليس للبائع غيرها وما ذكرناه من التفرقة بين الكساد والانقطاع هو المفهوم مما قدمناه.
(١) الوسمة: نبات عشبى زراعي للصباغ. النيل: مادة للصباغ مستخرجة من النبات. والصباغ نفسه