قوله:(وأصل الاختلاف) أي أصل الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وإنما قيدنا به لأنه بنى هذا الاختلاف في غصب المثلي كالرطب مثلا وفيه كان الاختلاف بينهما نظير الاختلاف الذي نحن فيه كذا في النهاية وفي فوائد الخبازي: وأصل الاختلاف فيمن غصب مثليا فانقطع، إلا أن هناك نعتبر القيمة يوم الخصومة عند أبي حنيفة رحمه الله، وهنا لا يقول به؛ لأن إيجاب قيمتها من الفضة يوم الخصومة لا يفسد، لأن قيمتها كاسدة وعينها سواء، بل إيجاب العين كاسدة، أعدل من قيمتها كاسدة فوجب مثلها كاسدة وعندهما لما وجب اعتبار قيمتها رايجة إما يوم القبض أو آخر يوم كانت رايجه فيه فكسدت كان إيجاب قيمتها من الفضة أولى من إيجاب عينها كاسدة كما في المبسوط وقول محمد رحمه الله انظر في حق المقرض بالنظر إلى قول أبي حنيفة رحمه الله وكذا في حق المستقرض بالنسبة إلى قول أبي يوسف رحمه الله وفي فتاوى قاضيخان رحمه الله قال محمد رحمه الله: عليه قيمتها في آخر يوم كانت رايجة وعليه الفتوى وقول أبي يوسف رحمه الله أيسر أي للمفتى أو القاضي لأن قيمته يوم القبض معلومة ويوم الانقطاع لا يعرف إلا بحرج.
وقال صاحب العناية (٦/ ٢٧٩- ٢٨٠) :
ولا شك أن قيمة يوم القبض أكثر من قيمة يوم الانقطاع وهو ضرر بالمستقرض فكان قول محمد انظر للجانبين وقول أبي يوسف أيسر لأن قيمته يوم القبض معلومة للمقرض والمستقرض وسائر الناس وقيمة يوم الانقطاع تشتبه على الناس ويختلفون فيها فكان قوله أيسر.