الحالة الثالثة – الرخص والغلاء ومذاهب الفقهاء فيه:
ومعنى أن الرخص والغلاء: أن الفلوس أو الأوراق النقدية، قد تهبط قيمتها بضعف قوتها الشرائية فترخص وهذا هو الغالب، وقد ترتفع قيمتها فتقوى قوتها الشرائية فيقال، غلت، وقد يحدث ذلك بعد أن ثبت في ذمة المدين قيمة قرض أو ثمن بيع بالأجل أو غير ذلك. وحل الأجل. فهل يؤدي ما التزم به باعتبار الرخص والغلاء، أما لا اعتبار لهما؟ وفي جميع الأحوال قد يحدث الرخص والغلاء بفعل الدولة أو بسبب العرض والطلب أو بغير ذلك.
اختلف الفقهاء في ذلك على مذهبين ووجه:
المذهب الأول:
ذهب جمهور الفقهاء: المالكية والشافعية والحنابلة وهو قول أبي حنيفة إلى أن الواجب أداء ذات النقد الثابت في ذمة المدين ولا اعتبار للرخص أو الغلاء.
فنص المالكية – كما سبق – على وجوب المثل في إبطال الفلوس، واعتبروا تغيرها كذلك من باب أولى، فقال خليل وشارحه الزرقاني:"وإن بطلت فلوس ترتبت لشخص على آخر أي قطع التعامل بها بالكلية، وأولى تغيرها بزيادة، أو نقص، مع بقاء عينها، فالمثل على من ترتبت في ذمته قبل قطع التعامل بها، أو التغير. ولو كانت حين العقد مائة بدرهم، ثم صارت ألفا به، كما في المدونة أي أو عكسه لأنها من المثليات (١) .
وقال الدسوقي: إذا بطلت فلوس ترتبت لشخص على غيره بقرض، أو بيع أو نكاح، أو كانت عنده وديعة وتصرف فيها، وكذا لو دفعها لمن يعمل بها قراضا، فالواجب المثل على من ترتبت في ذمته، ولو كانت الفلوس حين العقد مائة بدرهم، ثم صارت ألفا به" (٢) .
وقال في منح الجليل عن المدونة:"إن أقرضته دراهم فلوسا، وهو يومئذ مائة فلس بدرهم، ثم صارت مائتي فلس بدرهم، فإنما يرد إليكم مثل ما أخذ لا غير ذلك "(٣) .
(١) شرح الزرقاني على خليل: ٥/٦٠، ومثله في منح الجليل: ٢/٥٣٤ (٢) حاشية الدسوقي: ٣/٤٥، بتصرف يسير (٣) منح الجليل: ٢/٥٣٥