للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال السيوطي عن ابن البلقيني: واعلم أنه نحا في جوابه إلى اعتبار قيمة الفلوس؛ وذلك لأنها عدمت فلم تحصل إلا بزيادة. والمثلى إذا عدم أو عزَّ فلم يحصل إلا بزيادة لم يجب تحصيله، كما صححه النووي في الغصب بل يرجع إلى قيمته، وإنما نبهت على هذا لئلا يظن أن الفلوس من المتقومات وإنما هي من المثليات في الأصح والذهب والفضة المضروبان مثليان بلا خلاف، إلا أن في المغشوش منهما وجها أنه متقوم (١) .

وقال السيوطي أيضا: إن عدمت الفلوس العتق فلم توجد أصلا، رُجِعَ إلى قدر قيمتها من الذهب والفضة، ويعتبر ذلك يوم المطالبة، فيأخذ الآن لو قدر انعدامها في كل عشرة أرطال دينارا.

ولو اقترض منها فلوسا عددا كستة وثلاثين، ثم أبطل السلطان المعاملة بها عددا، وجعلها وزنا كل رطل بستة وثلاثين، كما وقع في بعض السنين، فإن كان الذي قبضه معلوم القدر بالوزن رجع بقدره وزنا، ولا تعتبر زيادة قيمته ولا نقصها، وإن لم يكن وزنه معلوما، فهو قرض فاسد؛ لأن شرط القرض أن يكون المقرض معلوم القدر بالوزن، أو الكيل، وقرض المجهول فاسد، والعدد لا يعتبر به والمقبوض بالقرض الفاسد يضمن بالمثل، أو بالقيمة، وهنا قد تعذر الرجوع إلى المثل للجهل بقدره فيرجع إلى القيمة. وهل تعتبر قيمة ما أخذه يوم القبض أو يوم الصرف؟ الظاهر الأول فقد أخذ ما قيمته يوم قبضه ستة وثلاثون فيرد ما قيمته الآن كذلك. وهو رطل أو مثله من الفضة أو الذهب (٢) .

أما الحنابلة فقد نصوا على حال الإعواز – كما سبق – جاء في كشاف القناع "وإذا كان المقرض ببلد المطالبة تحرم المعاملة به في سيرة السلطان، فالواجب على أصلنا القيمة، إذ لا فرق بين الكساد لاختلاف الزمان أو المكان، ثم قال: فإن أعوز المثل. قال في الحاشية: عوز الشيء عوزا من باب: عز فلم يوجد، وأعوزني المطلوب، مثل أعجزني لفظا ومعنى، لزم المقترض قيمته أي المثل يوم إعوازه؛ لأنها حينئذ ثبتت في الذمة، ويجب على المقترض رد قيمة ما سوى ذلك أي المكيل والموزون، لأنه لا مثل له، فضمن بقيمته كالغصب" (٣) .


(١) الحاوي للفتاوى: ١ / ٩٨
(٢) الحاوي للفتاوى: ١/٩٧
(٣) كشاف القناع: ٣ / ٣١٤

<<  <  ج: ص:  >  >>