وقد حاول ابن البلقيني والسيوطي تخريج مسألة تغير قيمة الفلوس حال انعدامها أو عزتها على مسألة إبل الدية فقال:
وظهر لي في ذلك أن هذه المسألة قريبة الشبه من مسألة إبل الدية، والمنقول في إبل الدية: أنها إذا فقدت، فإنه يجب قيمتها بالغة ما بلغت على الجديد. قال الرافعي: فَتُقَوَّمُ الإبل بغالب نقد البلد، وتراعى صفتها في التغليظ، فإن غلب نقدان في البلد تخير الجاني. وتقوم الإبل التي لو كانت موجودة وجب تسليمها. فإن كانت له إبل معيبة، وجبت قيمة الصحاح من ذلك الصنف، وإن لم يكن هناك إبل فيقوم من صنف أقرب البلاد إليهم، وحكى صاحب التهذيب وجهين: في أنه هل تعتبر قيمة مواضع الوجود، أو قيمة بلد الإعواز لو كانت الإبل موجودة فيها؟ والأشبه الثاني. ووقع في لفظ الشافعي: في أنه يعتبر قيمة يوم الوجوب، والمراد على ما يفهمه كلام الأصحاب، يوم وجوب التسليم، ألا تراهم قالوا: إن الدية المؤجلة على العاقلة تُقَوَّم كل نجم منها عند محله، وقال الروياني: إن وجبت الدية والإبل مفقودة فتعتبر قيمتها يوم الوجوب أما إذا وجبت وهي موجودة فلم يتفق الأداء حتى أعوزت. تجب قيمة يوم الإعواز؛ لأن الحق حينئذ تحول إلى القيمة. ثم بين وجه الشبه بين المسألتين، وتخريج المسألة فقال: فهذه تناظر مسألتنا؛ لأنه وجب عليه متقوم معلوم الوزن، وهو قنطار من الفلوس مثلا فلم يجده، فإن جرينا على ظاهر النص الذي نقله الرافعي، فلا يلزمه الحاكم إلا بقيمة يوم الإقرار. فينظر في سعر الذهب والفضة يوم الإقرار، ويحكم عليه القاضي بذلك، وإن قلنا: بما قاله الروياني، فتجب قيمتها يوم الإعواز فإن الأقارير كانت قبل العزة- انتهي ما أجاب به ابن البلقيني.