للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي المعيار: سئل سعيد بن لب عن رجل باع سلعة بالناقص المتقدم بالحلول فتأخر الثمن إلى أن تحول الصرف، وكان ذلك على جهة، فبأيهما يقضي له؟ وعن رجل آخر باع بالدراهم المفلسة فتأخر الثمن إلى أن تبدل فأيهما يقضي له؟.

فأجاب: لا يجب للبائع قبل المشتري إلا ما انعقد البيع في وقته لئلا يظلم المشتري بإلزامه ما لم يدخل عليه في عقده (١) .

وعند الشافعية يرد المثل أيضا. قال السيوطي في تعليقه على قول النووي في الروضة: " لو باع بنقد معين، أو مطلق، وحملناه على نقد البلد، فأبطل السلطان ذلك النقد ..." قال السيوطي تفريعا على قول النووي: إن باع برطل فلوسا فهذا ليس له إلا رطل زاد سعره أم نقص، سواء كان عند البيع وزنا فجعل عددا أو عكسه، فإن باع بألف فلوسا، أو فضة، أو ذهبا، ثم يتغير السعر فظاهر عبارة الروضة المذكورة أن ليس له ما يسمى ألفا عند البيع، ولا عبرة بما طرأ، ويحتمل أن له ما يسمى ألفا عند المطالبة. وتكون عبارة الروضة محمولة على الجنس لا على القدر، وهذا الاحتمال وإن كان أوجه من حيث المعنى إلا أنه لا يتأتى في صورة الإبطال؛ إذ لا قيمة حينئذ إلا عند العقد لا عند المطالبة ويرده أيضا التشبيه بمسألة الحنطة إذا رخصت (٢) .

وكذلك يرد المثل بناء على اعتبار الشافعية الفلوس من المثليات في الصحيح. فالقرض مثلا يرد بمثله مطلقا. سواء كان ذهبا أو فضة أو فلوسا، وسواء زادت قيمته أو نقصت قال ابن حجر: (ويرد وجوبا حيث لا استبدال المثل في المثلى، لأنه أقرب إلى حقه) (٣) .


(١) المعيار: ٦/٤٦٢
(٢) الحاوي للفتاوى: ١ / ٩٧
(٣) تحفة المحتاج: ٥/٤٤، والحاوي للفتاوي: ١/٩٨

<<  <  ج: ص:  >  >>