وقول المالكية باعتبار يوم الحكم أولى عندي من غيره فهو أرفق بالناس وأحرى ألا يختلفوا بعده، وما كان قبل هذا اليوم فهو مظنة الخلاف.
وقال الخرشي: إن عدمت فالواجب على من ترتبت عليه قيمتها مما تجدد وظهر، وتعتبر قيمتها وقت أبعد الأجلين عند تخالف الوقتين من العدم والاستحقاق، فلو كان انقطاع التعامل بها أو تغيرها أول الشهر الفلاني. وإنما حل الأجل آخره. فالقيمة آخره. بالعكس بأن حل الأجل أوله وعدمت آخره فالقيمة يوم العدم ولو آخره أجلا ثانيا وقد عدمت عند الأجل الأول فالقيمة عند الأجل الأول؛ لأن التأخير الثاني إنما كان بالقيمة، وبعبارة ولو آخره بها بعد حلول أجلها، وقبل عدمها، ثم عدمت في أثناء أجل التأخير فإنه يلزمه قيمتها عند حلول أجل التأخير، كما يفيده كلام أبي الحسن الشاذلي، ويفهم منه أنه إذا تأخر عدمها عن الأجل الثاني أن قيمتها تعتبر يوم عدمها، ثم قال: وكلام المؤلف مقيد بما إذا لم يحصل من المدين مطل وإلا وجب عليه ما آل إليه، أي من المعاملة الجديدة لا القيمة لأنه ظالم (١) .
وهذا ترجيح من الخرشي للتقييد بالمطل – وقد خالف بذلك ظاهر كلام المصنف خليل والمدونة والوانوغي وكثيرا من المالكية.
وجاء في شرح الزرقاني عن انقطاع الفلوس: بأن القيمة واجبة على من ترتبت عليه مما تجدد وظهر، وتعتبر قيمتها وقت اجتماع الاستحقاق، أي الحلول والعدم معا، ولا يجتمعان إلا وقت المتأخر منهما، فأشبه وقت الإتلاف، فإذا استحقت ثم عدمت فالتقويم يوم العدم، وإن عدمت ثم استحقت فالقيمة يوم استحقت، كأقصى الأجلين في العدة.
ثم قال: وهذا كله على مختار المصنف خليل هنا تبعا لابن الحاجب تبعا للخمي وابن محرز، والذي اختاره ابن يونس وأبو حفص أن القيمة تعتبر يوم الحكم قال أبو الحسن الشاذلي وهو الصواب.
وقال البرزلي وهو ظاهر المدونة فكان على المصنف أن يذكر القولين، أو يقتصر عن الثاني ثم استشكل الزرقاني مسألة تقييد الموضوع بالمطل، وهو أمر مختلف فيه فقال فيه: وعليه فانظر إذا لم يقع تحاكم: هل يكون الحكم ما مشي عليه المصنف أو تعتبر قيمتها يوم حلولها إن كانت مؤجلة، ويوم طلبها إن كانت حالة، أو يقال: بمنزلة التحاكم، وظاهر كلام المصنف كالمدونة سواء مطله بها أم لا. وقيدها الوانوغري وأقره في التكميل بما إذا لم يكن من المدين مطل، وإلا وجب عليه لمطله ما آل إليه الأمر من السكة الجديدة الزائدة على القديمة كما هو ظاهر (٢) .
ونقل في فتح الجليل عن القرافي قوله:"ولو انقطع ذلك النقد حتى لا يوجد لكان له قيمته يوم انقطاعه إن كان حالا، وإلا فيوم يحل الأجل لعدم استحقاق المطالبة قبله"(٣) .
(١) الخرشي على خليل بحاشية العدوي: ٥/٥٥، وشرح الزرقاني: ٥/٦٠ (٢) شرح الزرقاني على خليل وبهامش البناني: ٥/٦٠، وحاشية الرهوني: ٥/١٢١، وفيه مناقشة لقول الزرقاني "وعليه فانظر إذا لم يقع تحاكم .... إلخ" (٣) منح الجليل: ٢/٥٣٤