للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال المالكية في المعتمد:

القيمة يوم الحكم. وقول: وقت اجتماع الاستحقاق أي الحلول ويوم العدم فالعبرة بالمتأخر منهما، وهذا هو المشتهر عندهم.

جاء في الشرح الكبير وحاشية الدسوقي: إن عدمت الفلوس بالكلية في بلد المتعاقدين وإن وجدت في غيرها، فالقيمة واجبة على من ترتبت عليه ما تجدد أي يدفعها مما تجدد وظهر من المعاملة فيقال: ما قيمة العشرة دراهم التي عدمت بهذه الدراهم التي تجددت فيقال: ثمانية دراهم مثلا فيدفع المدين ثمانية من تلك الدراهم التي تجددت وإذا قيل: قيمتها اثنا عشر، دفع اثني عشر منها وهكذا.

وقال خليل: تعتبر القيمة وقت اجتماع الاستحقاق أي الحلول ويوم العدم، فالعبرة عنده بالمتأخر منهما، فإن كان العدم والاستحقاق حصلا في وقت واحد، فالأمر ظاهر. وإن تقدم أحدهما على الآخر فالعبرة بالمتأخر منهما، إذ لا يجتمعان إلا وقت المتأخر منهما، فإذا استحقت ثم عدمت اعتبرت القيمة يوم العدم، وإن عدمت ثم استحقت اعتبرت القيمة يوم الاستحقاق ولم يذكر خليل القول المعتمد.

وقال الدرديري: المعتمد أن القيمة تعتمد يوم الحكم، قال الدسوقي: أي اليوم الذي هو متأخر عن يوم العدم وعن يوم الاستحقاق. وانظر على هذا القول: إذا لم يقع تحاكم.

والظاهر أن طلبها بمنزلة التحاكم، وحينئذ تعتبر القيمة يوم طلبها ثم قال: إن قول المصنف: من أن القيمة تعتبر وقت اجتماع الاستحقاق والعدم. وكذا على المعتمد من أنها تعتبر يوم الحكم. ظاهره ولو حصلت مماطلة من المدين حتى عدمت تلك الفلوس. وبه قال بعضهم. وقال بعض: كل من القولين مقيد بما إذا لم يكن من المدين مطلب، وإلا كان لربها الأحظ من أخذ القيمة، أو مما آل إليه الأمر من السكة الجديدة الزائدة على القديمة. وهذا هو الأظهر، لظلم المدين بمطله فليس لربه إلا قيمته يوم امتناعه وتبين ظلمه (١) .


(١) حاشية الدسوقي: ٣/٤٥ و ٤٦، والخرشي على خليل: ٥ / ٥٥، وشرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني: ٥/٦٠، وقد خالف المالكية هنا في الحكم بين المماطل وبين الغاصب. فالغاصب يضمن المثل، ولو بغلاء مع أنه أشد ظلما من المماطل لتعديه، وإن لم يكن فمثله، وقد نبه على هذا الشيخ العدوي وأجاب: بأن الغاصب لما كان يغرم في الجملة خفف عنه، ولا كذلك المماطل. الخرشي. على خليل بحاشية العدوي: ٥/٥٥

<<  <  ج: ص:  >  >>