ذهب أبو حنيفة – كما سبق – إلى أن الانقطاع يوجب فساد البيع، وخالفه أبو يوسف ومحمد بن الحسن.
قال ابن عابدين:" إن انقطعت بأن لا توجد في السوق، ولو وجدت في يد الصيارفة، أو في البيوت، فقيل: يفسد البيع، وقيل: تجب في آخر يوم الانقطاع، وهو المختار "(١) .
ونقل ابن عابدين عن كتاب المضمرات قوله:" فإن انقطع ذلك فعليه من الذهب والفضة قيمته في آخر يوم انقطع وهو المختار"(٢) .
وقال في تنبيه الرقود:"وإن انقطع بحيث لا يقدر عليها، فعليه قيمتها في آخر يوم انقطع من الذهب والفضة هو المختار "(٣) .
وقال أيضا: وإن انقطعت تلك الدراهم اليوم كان عليه قيمة الدراهم قبل الانقطاع عند محمد وعليه الفتوى: (٤) .
وقال أيضا:"وأما الكساد والانقطاع فالذي يظهر أن البيع لا يفسد إجماعا إذا سميا نوعا منه، وذلك لأنهم ذكروا في الدراهم التي غلب غشها ثلاثة أقوال: الأول: قول أبي حنيفة بالبطلان، والثاني: قول الصاحبين بعدمه، وهو قول الشافعي وأحمد لكن قال أبو يوسف: عليه قيمتها وقت البيع. وقال محمد: يوم الانقطاع. وفي الذخيرة الفتوى على قول أبي يوسف. وفي التتمة، والمختار، والحقائق. بقول محمد يفتي رفقا بالناس"(٥) .
وعلة قول أبي يوسف بوقت البيع؛ لأنه مضمون به، وعند محمد يوم الانقطاع؛ لأنه أوان الانتقال إلى القيمة (٦) .
(١) العقود الدرية: ١/٢٨٠ (٢) حاشية ابن عابدين: ٤/٢٤ (٣) تنبيه الرقود: ص ٥٨ (٤) تنبيه الرقود: ص ٥٧ و ٦٠ (٥) تنبيه الرقود: ص ٦٢ (٦) شرح فتح القدير: ٥ / ٣٨٣