للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويظهر مما سبق اضطراب النقل لمقابل المشهور، وقد جمع الرهوني أقوالهم وحصلها فقال: وحاصل ما ذكر: أنه يتعين أخذ السكة، إن كانت موجودة وهذا هو المشهور، والشاذ يقضي بقيمتها، قاله في كتاب ابن سحنون. ومثله لعبد الحميد الصائغ. قال ابن عبد السلام: لا أدري كيف يتصور القضاء بقيمتها مع وجودها إلا أن يريد بقيمتها يوم تعلقها في الذمة لا يوم حلول الأجل، وهو مع ذلك مشكل لأنه إلزام لمن هو في ذمته أكثر مما التزم، وأجاب الصائغ إذا فسدت السكة وباعه بثمن إلى أجل، وصارت غيرها، وصار الأمر إلى خلاف ما دخلا عليه، فعليه قيمتها يوم دفعها إليه بهذه السكة الموجودة الآن، وقد اضطرب فيها المتقدمون والمتأخرون والأولى ما ذكرت لك.

وفي كتاب ابن سحنون إذا سقطت يتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت؛ لأن الفلوس لا ثمن لها ووجه ما في المدونة أنها جائحة نزلت به، وجزم أبو الحسن في كتاب الصرف بأن الشاذ الإتب٠اع بقيمة السلعة فقال ما نصه: وحكى عن ابن شاس أنه قال: إذا كانت الفلوس من بيع على المبتاع قيمة السلعة وهذا خلاف المشهور؛ لأن ذلك مصيبة نزلت به، والذي في الجواهر لابن شاس هو ما نصه: لو كان التعامل بالفلوس، ثم قطعت فهل يقضي فيه بالمثل، أو بالقيمة، المشهور المعروف من المذهب القضاء بالمثل، وإن فسدت إذا وجدت، وحكى بعض المتأخرين عن كتاب ابن سحنون القضاء بالقيمة، ورآه أبو إسحاق التونسي وغيره قياسا (١) .

ونقل النص على القيمة من قول أبي يوسف ومحمد: "إذا اشترى بالفلوس أو الزيوف سلعة ثم كسدت قال أبو حنيفة: يبطل العقد، وقال أبو يوسف ومحمد: لم يبطل وعليه قيمتها، لكن عند أبي يوسف قيمته يوم البيع، وعند محمد آخر ما تعامل الناس بها" (٢) ، وقد سبق تفصيل هذا الرأي.


(١) حاشية الرهوني والمدني: ٥/١١٨ و١٢٠
(٢) شرح فتح القدير: ٥/٣٨٣ ح والبدائع: /٣٢٤٥؛ وحاشية ابن عابدين: ٤/٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>