للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد علق الونشريسي على فتوى ابن عتاب وعللها تعليلا جيدا، وبين أوجه ظواهر النقل فقال: ومن المعلوم أن ابن عتاب إنما التفت في فتياه إلى وصف التعامل على كيفيته في وقته؛ لأن قيمة الشيء بمنزلته، فقد جعل الخسارة في قطع التعامل لاصقة بجهة المطلوب، وذلك عين ما قصدت في النازلة المذكورة عند بقاء السكة نفسها ورجوعها إلى أصلها الذي لم يزل معتبرا فيها، ولما أهمل غيره ذلك الوصف مع أنه مدخول عليه في أصل العقد رأي أنه غير مصيب في فتياه، وهذا وجه ثان من ظواهر النقل، ثم قال: ومثل قول ابن عتاب وقع في كتاب ابن سحنون في الفلوس إذا قطعت، ونحوه حكى المزري عن شيخه عبد الحميد، وأنه عدل عن غيره إليه، وقد أضافه ابن محرز إلى أشهب في كتاب ابن المواز، وهذا وجه ثالث من ظواهر النقل (١) .

وذكر الونشريسي المسألة في موضوع آخر وعلق عليها، وذكر التفريع والتخريج فقال: عن حفص العطار: من لك عليه دراهم فقطعت ولم توجد قيمتها من الذهب بما تساوي يوم الحكم لو وجدت.

وحكى ابن يونس عن بعض القرويين: إذا أقرضه دراهم فلم يجدها في الموضع الذي هو به الآن أصلا، فعليه قيمتها بموضع إقراضه إذا أقرضه إياها يوم الحكم لا يوم كان دفعها إليه.

وفي كتاب ابن سحنون: إذا أسقطت يتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت؛ لأن الفلوس لا ثمن لها وفرع على هذا الأصل: من تسلف دراهم فلوسا أو نقرة بالبلاد المشرقية، ثم جاء مع المقرض إلى بلاد المغرب، فوقع الحكم بأنه يلزمه قيمتها في بلدها يوم الحكم كما قال ابن يونس وأبو حفص مع ظاهر المدونة في الرهون، وعلى القول الآخر الذي تلزمه قيمتها يوم فقدت وقطعت وتكون حينئذ قيمتها يوم خروجه من البلد الذي هي جارية فيه، إذ هو وقت فقدها وقطعها وعليه أيضا إذا حالت السكة أو الفلوس بعد الوصول في تلك البلاد والفتاوى فيها أيضا أنه يعطي قيمة الفلوس أو الدراهم المقطوعة في تلك البلاد يوم الحكم ذهبا (٢) .


(١) المعيار: ٦/١٩٢ و١٩٣
(٢) المعيار: ٦/١٠٦

<<  <  ج: ص:  >  >>