وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن رجل باع سلعة بالناقص المتقدم بالحلول، فتأخر الثمن إلى أن تحول الصرف. وكان ذلك على جهة فبأيهما يقضي له؟ وعن رجل آخر باع بالدراهم المفلسة فتأخر الثمن إلى أن تبدل فبأيهما يقضي له؟
فأجاب: لا يجب للبائع قِبَلَ المشتري إلا ما انعقد البيع في وقته لئلا يظلم المشتري بإلزامه ما لم يدخل عليه في عقده، فإن وجد المشتري ذلك قضاه إياه، وإن لم يوجد رجع إلى القيمة ذهبا لتعذره.
ومن باع بالدراهم المفلسة الوزانة فليس له غيرها، إلا أن يتطوع المشتري، بدفع وازنة غير مفلسة بعد المفلسة فضلا منه.
وكان أبو محمد بن دحون رحمه الله يفتي بالقيمة يوم القرض ويقول: إنما أعطاها على العوض، فله العوض، أخبرني به الشيخ أبو عبد الله بن فرج عنه، وكان الفقيه أبو عمر بن عبد البر يفتي فيمن اكترى دارا أو حماما إما بدراهم موصوفة جارية بين الناس حين العقد، ثم غيرت دراهم تلك البلد إلى أفضل منها، أنه يلزم المكتري النقد الثاني الجاري حين القضاء، دون النقد الجاري حين العقد.
وقد نزل هنا ببلنسية حين غيرت دراهم السكة التي كان ضربها القيسي وبلغت ستة دنانير بمثقال، ونقلت إلى سكة أخرى كان صرفها ثلاثة دنانير للمثقال، فالتزم ابن عبد البر السكة الأخيرة، وكانت حجته في ذلك، أن السلطان منع من إجرائها وحرم التعامل بها، وهو خطأ من الفتوى.
وأفتى أبو الوليد الباجي أنه لا يلزمه إلا السكة الجارية حين العقد (١) .
وجاء في حاشية الرهوني قوله: يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة أي على تقدير ثبوت التعامل بها، ووقع نحوه في كتاب ابن سحنون وحكاه المازري عن شيخه عبد الحميد، وعزى لأشهب؛ لأنه دفع شيئا منتفعا به فلا يظلم بإعطاء ما لا ينتفع به، وقيل يرجع في ذلك إلى قيمة السلعة يوم دفعها بالسكة الجديدة، وقد يظهر ببادئ الرأي أن الشاذ أولى لظهور وجهه المتقدم، وليس كذلك بل المشهور هو الذي يظهر وجهه؛ لأن ذلك مصيبة نزلت كما قاله أبو الحسن (٢) .