أما مقابل المشهور عند المالكية: فقد ذهب ابن عتاب وسعيد بن لب وعبد الحميد الصائغ، وعزى لأشهب، ونُقِل عن سحنون: بأن يرجع إلى القيمة، واختلفوا فقال ابن عتاب وسعيد بن لب وعبد الحميد الصائغ: يرجع إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب، ويأخذ صاحب الدين القيمة من الذهب. وبه كان يفتي ابن دحون، وفسر ابن الصائغ القيمة بأنها يوم دفعها إليه بهذه السكة الموجودة.
وقال سحنون: يرجع إلى قيمة السلعة يوم دفعها بالسكة الجديدة، ونقل عنه أنه يقضي بقيمة الفلوس، وقال أبو يونس وأبو حفص قيمتها يوم الحكم، وبه قال سحنون في صورة قرض – مخصوصة – كما سيأتي – وذهب ابن عبد البر بأنه يأخذ السكة الأخيرة الجارية حين القضاء. فجاء في أقوالهم: سئل ابن الحاج عمن عليه دراهم فقطعت تلك السكة.
فأجاب: أخبرني بعض أصحابنا أن ابن جابر فقيه إشبيليه قال: نزلت هذه المسائل بقرطبة أيام نظري فيها في الأحكام، ومحمد بن عتاب حي ومن معه من الفقهاء، فانقطعت سكة ابن جهور بدخول ابن عباد سكة أخرى، فأفتى الفقهاء أنه ليس لصاحب الدين إلا السكة القديمة وأفتى ابن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب ويأخذ صاحب الدين القيمة من الذهب.
قال: وأرسل إلى ابن عتاب فنهضت إليه فذكر المسألة، وقال لي: الصواب فيها فتواي فاحكم بها، ولا تخالفها، أو نحو هذا الكلام.