القول الأول: قول الإمام الأعظم وهو لزوم مثلها كاسدا، وعدم لزوم قيمتها، ولا يعتبر الغلاء والرخص إذا كان في بلد واحد.
القول الثاني: قول الإمام أبي يوسف وهو لزوم قيمتها يوم القبض، وهذا القول أقرب للصواب في زماننا، وقد أفتى بعض مشايخنا بقول أبي يوسف.
القول الثالث: قول محمد وهو لزوم قيمتها في آخر يوم من رواجها والفتوى عليه.
وهذا كله في الكساد إذا كان عاما في كل البلاد، أما إذا كان في بعض البلاد دون بعض، فالمنصوص عليه عند الحنفية أنه لا يبطل البيع ويخير البائع، خلافا لأبي حنيفة وأبي يوسف فإنه يبطل.
قال ابن عابدين: والكساد أن تترك المعاملة في جميع البلاد، فلو في بعضها لا يبطل، لكنه تتعيب إذا لم ترج في بلدهم، فيتخير البائع إن شاء أخذه، وإن شاء أخذ قيمته (١) .
وقال ابن عابدين أيضا: وفي عيون المسائل عدم الرواج إنما يوجب الفساد إذا كان لا يروج في جميع البلدان؛ لأنه حينئذ يصير هالكا ويبقى المبيع بلا ثمن، فأما إذا كان لا يروج في هذه البلدة فقط، فلا يفسد البيع؛ لأنه لا يهلك، ولكنه تعيب وكان للبائع الخيار إن شاء قال: اعطني مثل الذي وقع عليه البيع، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير (٢) .
وقال البابرتي في العناية تعليقا على ما نقل في عيون المسائل: قالوا: وما ذكر في العيون يستقيم على قول محمد، وأما على قولهما – أبي حنيفة وأبي يوسف – فلا يستقيم – أي يبطل البيع – وينبغي أن يكتفى بالكساد في تلك البلدة بناء على اختلافهم في بيع الفلس بالفلسين (٣) .
(١) حاشية ابن عابدين: ٤/٢٤ (٢) تنبيه الرقود: ص ٥٧ (٣) شرح العناية على الهداية وفتح القدير: ٥/٣٨٣