للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسئل ابن رشد عن الدنانير والدراهم إذا قطعت السكة فيها وأبدلت بسكة غيرها ما الواجب في الديون والمعاملات والمتقدمة وأشباه ذلك؟ قال:

المنصوص لأصحابنا وغيرهم من أهل العلم رحمهم الله: أنه لا يجب عليه إلا ما وقعت به المعاملة.

فقال له السائل: فإن بعض الفقهاء يقول: إنه لا يجب عليه إلا السكة المتأخرة، لأن السلطان قد قطع تلك السكة وأبطلها فصارت كلا شيء، فقال وفقه الله: لا يلتفت إلى هذا القول. فليس بقول لأحد من أهل العلم.

وقد استدل ابن رشد لقوله: بأنه مقتضى الكتاب والسنة فالقول بخلافه مناقضة لهما في النهي عن أكل أموال الناس بالباطل، فاعتبر غير المثل من أكل أموال الناس بالباطل سواء بالزيادة أو النقص ولو لم يكن للعاقدين دخل في ذلك؛ لأنه من فعل السلطان.

ثم ساق مفارقات في هذه القضية لو قيل بخلاف ما ذكر فقال:

ويلزم هذا القائل أن يقول إن بيع عرض بعرض أنه لا يجوز لمتبايعيه أن يتفاسخا العقد فيه بعد ثوبته، وأن يقول: إن من كانت عليه فلوس فقطعها السلطان وأجرى الذهب والفضة فقط أن عليه أحد النوعين وتبطل عنه الفلوس.

وأن يقول: إن السلطان إذا أبدل المكاييل بأصغر أو أكبر، أو الموازين بأنقص أو أوفى، وقد وقعت المعاملة بينهما بالمكيال الأول، أو بالميزان الأول، إنه ليس للمبتاع إلا بالكيل الأخير وإن كان أصغر، وإن على البائع الدفع بالثاني أيضا وإن كان أكبر. وهذا مما لا خفاء في بطلانه وبالله التوفيق (١) .

وقد نص غير واحد من علماء المالكية على أن هذا هو المشهور.

وقد يقال لمفارقات ابن رشد، إنها ليست في محل النزاع إذ هو في الأثمان وما هنا ليس كذلك. وسيأتي الكلام على مقابل المشهور في كساد الفلوس.


(١) فتاوى ابن رشد، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد، تحقيق د. المختار التليلي: ص ٥٤٠ و٥٤١، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ – ١٩٨٧م، دار المغرب بيروت؛ وحاشية الرهوني: ٥ / ١١٨، و١١٩

<<  <  ج: ص:  >  >>