للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذهب الشافعية:

إلى وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال العملة ليس له غير ما تم العقد به، نقص أو زاد أو عز، فإن فقد وليس له مثل فقيمته.

قال الشيرازي: ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل؛ لأن مقتضى القرض رد المثلي، وقال فيما لا مثل له: وجهان:

أحدهما: يجب عليه القيمة: لأن ما ضمن بالمثل إذا كان له مثل ضمن بالقيمة إذا لم يكن له مثل كالمتلفات.

والثاني: يجب عليه مثله في الخلقة والصورة، لحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقضي البكر بالبكر (١) .

وقال الرملي: ولو باع بنقد دراهم أو دنانير وعين شيئا اتبع وإن عز، فإن كان معدوما أصلا ولو مؤجلا أو معدوما في البلد حالًّا أو مؤجلا إلى أجل لا يمكن فيه نقله إلى البلد بشرطه لم يصح، أو إلى أجل يمكن فيه النقل عادة صح، ومنه ما فقد بمحل العقد. وإن كان ينقل إليه لكن لغير البيع فلا، وإن أطلق وفي البلد: أي بلد البيع، البيع سواء أكان كل منهما من أهلها ويعلم نقدها أو لا على مقتضى إطلاقهم نقد غالب من ذلك وغير غالب تعين الغالب.

وإن كان مغشوشا أو ناقص الوزن، إذ الظاهر إرادتهما له فإن تفاوتت قيمة أنواعه ورواجها وجب التعيين، وذكره النقد جرى على الغالب أو المراد به مطلق العوض، لأنه لو غلب بمحل البيع عرض كفلوس وحنطة تعين، ولو مع جهل وزنه وعلم من ذلك أن الفلوس لا تدخل في النقد إلا مجازا.

وإن أوهمت عبارة الشارح كابن المقري أنها منه، ويدفع الإيهام أن يجعل قوله: أو فلوس عطفا على نقد.

قال الأذرعي: ومحل الحمل على الفلوس إذا سماه، أما إذا سمى الدراهم فلا وإن راجت؛ لأن الإطلاق ينصرف من غير تعيين، ويسلم المشتري ما شاء منها (٢) .


(١) المجموع ١٣ / ١٧٤
(٢) نهاية المحتاج: ٣/٣٩٧

<<  <  ج: ص:  >  >>