إلى أنه إن بطلت الدنانير أو الدراهم، فالمشهور قضاء المثل على من ترتب في ذمته، وكذا إذا تغيرت من باب أولى.
سئل الإمام مالك:
عمن له على رجل عشرة دراهم مكتوب عليه من صرف عشرين بدينار، أو خمسة دراهم من صرف عشرة دراهم بدينار، فقال: أرى أن يعطيه نصف دينار ما بلغ كان أقل من ذلك أو أكثر إذا كانت تلك العشرة دراهم أو الخمسة المكتوبة عليه من بيع باعه إياه، فأما إن كانت من سلف أسلفه فلا يأخذ منه إلا مثل ما أعطاه.
فقيل له:
أرأيت إن باعه ثوبا بثلاثة دراهم: ولا يسمى له صرف كذا وكذا، والصرف يومئذ تسعة دراهم بدينار؟.
قال: إذا لم يقل من صرف كذا وكذا، أخد بالدراهم الكبار ثلاثة دراهم، وإن قال بثلاثة دراهم من صرف كذا وكذا بدينار فذلك جزء من الدينار، ارتفع الصرف أو انخفض.
قال محمد بن رشد: هذا كما ذكر، وهو مما لا اختلاف فيه أنه باع كذا وكذا درهما ولم يقل من صرف كذا، فله عدد الدراهم التي سمى، ارتفع الصرف أو اتضع، وإذا قال: بكذا وكذا درهما، وصرف كذا وكذا، فلا تكون له إلا الدراهم التي سمى (١) .
وعلق الرهوني على قول خليل:"وإن بطلت فلوس فالمثل" قال: ومثلها في ذلك النقد، وهذا هو مذهب المدونة وقد عول عليه غير واحد، ولم يحكوا فيه خلافا، بل صرح ابن رشد، بأنه المنصوص لأصحابنا وغيرهم من أهل العلم، وذكر جماعة الخلاف ورجحوا ما للمصنف (٢) .