إذا ترتب على التعامل بالنقد الذهب والفضة دين سببه القرض أو البيع، ثم تغيرت قيمته وقت الأداء، لأي سبب كان، فهل يدفع ما اتفق عليه عددا، أو يدفع قيمته؟
اتفق الفقهاء: على أن الدين إن كان من الدراهم أو الدنانير، لا يلزم عند حلول أجل الدين غير ما اتفق عليه، فيؤدي بمثله قدرا وصفه سواء غلت قيمته أو رخصت، ويكاد يكون في حكم القاعدة عندهم "أن الديون تؤدي بأمثالها".
مذهب الحنفية:
قال ابن عابدين:"إذا كان عقد البيع أو القرض وقع على نوع معين منها كالريال الفرنجي مثلا، فلا شبهة في أن الواجب دفع مثل ما وقع عليه البيع أو القرض"(١) .
وقال أيضا:"إن الدراهم الخالصة أو المغلوبة الغش إذا غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعا ولا يجب إلا رد المثل الذي وقع عليه العقد، وبين نوعه كالذهب الفلاني أو الريال الفلاني"(٢) .
وقال ذات العبارة في تنبيه الرقود ثم زاد تعليلا قوله: لأنها أثمان عرفا وخلقة، والغش المغلوب كالعدم، ثم بين أن خلاف أبي يوسف ليس جاريا في الذهب والفضة فقال:
"ولا يجري في ذلك خلاف أبي يوسف. كما سيأتي بيانه – على أنه ذكر بعض الفضلاء أن خلاف أبي يوسف في مسألة ما إذا غلت أو رخصت إنما هو في الفلوس فقط، أما الدراهم التي غلب غشها فلا خلاف له فيها"(٣) .
ونقل عن شيخه سعيد الحلبي بعد أن تكلم شيخه عن الثمن الذي غلب غشه قال:"وإذا علم الحكم في الثمن الذي غلب غشه إذا نقصت قيمته قبل القبض، كان الحكم معلوما بالأولى في الثمن الذي غلب جيده على غشه إذا نقضت قيمته، لا يتخير البائع بالإجماع، فلا يكون له سواه، وكذا لو غلت قيمته، لا يتخير المشتري بالإجماع، قال: وإياك أن تفهم أن خلاف أبي يوسف جار حتى في الذهب والفضة، كالشريفي والبنقدي والمحمدي والكلب والريال، فإنه لا يلزم لمن وجب له نوع منها سواه بالإجماع فإن ذلك الفهم خطأ صريح ناشئ عن عدم التفرقة بين الفلوس والنقود ".
ثم قال ابن عابدين: وهذا كالريال الفرنجي والذهب العتيق في زماننا، فإذا تبايعا بنوع منهما ثم غلا، أو رخص، بأن باع ثوبا بعشرين ريالا مثلا، أو استقرض ذلك يجب رده بعينه غلا أو رخص. وقال أيضا: تعدد في زماننا ورود الأمر السلطاني بتغير سعر بعض من النقود الرائجة بالنقص، واختلف الإفتاء فيه، والذي استقر عليه الحال الآن: دفع النوع الذي وقع عليه العقد لو كان معينا، كما إذا اشترى سلعة بمائة ريال إفرنجي أو مائة ذهب عتيق (٤) .