يمتاز النقد من الذهب والفضة عن الأوراق النقدية بالاستقرار النسبي لقيمته منذ القدم؛ ولذلك لأن قيمتها راجعة إلى ذات معدنهما النفيس، وقد مضى الناس منذ القدم باعتبارهما أداة التبادل والتعامل، وسببا مقبولا لشغل الذمم وترتب الحقوق والالتزامات.
وكان الذهب ولا يزال يحتمل مكان الصدارة في الاستقرار والمحافظة عل سعره وقوته الشرائية بالنسبة للعملات الأخرى، وما قد يطرأ عليه من تغير فهو تغير محتمل يسير حتى في أشد ظروف الكساد، وتأتي الفضة في الدرجة الثانية في استقرار قيمتها النسبية، لكنها تتفاوت كثيرا بالنسبة إلى قيمة الذهب، فكان الدينار في صدر الإسلام يعادل صرفه عشرة دراهم، ولكن هذه النسبة كانت تتغير كثيرا بين فترة وأخرى، أما الأوراق المالية الاعتبارية الاصطلاحية المعروفة اليوم فإنها عرضة للتغير المستمر، كما هو الحال منذ أمد إقرار الدول التعامل بالأوراق النقدية.
وما مشكلة تغير العملة وما يترتب عليه من آثار إلا صورة واقعية لطبيعة هذه الأوراق القابلة للتغير وفقا لمتغيرات عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية.
وقد تطرق الفقهاء لموضوع تغير العملة في عدة مواضع، وفي مسائل عملية هامة، مما يقع كثيرا في التعامل بين الناس سواء أكان نقدا، دراهم أو دنانير، خالصة أو مغشوشة، أم كان فلوسا.
وأهم مسائله التي تطرقوا إليها: في القرض، والسلم، وبيع ما في الذمة، والأجرة والصداق، وبدل الغصب، والمقبوض بالبيع الفاسد، وفي الإتلاف بلا غصب، وفي إعارة الدراهم والدنانير للتزيين – على رأي من يجيزه – وما إلى ذلك.
وسنتناول فيما يلي مذاهب الفقهاء في تغير النقد إذا كان دراهم أو دنانير.