للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجاء في المجموع أيضا عن الدراهم المغشوشة: أنها إن كان الغش معلوم القدر صحت المعاملة بها قطعا، فإن كان مجهولا فأربعة أوجه أصحها: تصح المعاملة بها معينة وفي الذمة. والثاني: لا تصح والثالث: تصح معينة ولا تثبت في الذمة بالبيع، ولا بغيره والرابع: إن كان الغش غالبا لم تصح، وإلا فتصح وذكر هناك توجيه الأوجه وتفريعها وفوائدها، قال: أصحابنا: فإن قلنا بالصحيح وهو الصحة مطلقا: انصرف إليها العقد عند الإطلاق، ولو باع بمغشوش ثم بان أن فضته ضئيلة جدا، فله الرد على المذهب وبه قطع الجمهور، حكى الصيمري عن شيخه أبي العباس البصري: أنه كان يقول: فيه وجهان: أحدهما، هذا، والثاني: لا خيار: لأن غشها معلوم في الأصل، وحكى هذا الوجه أيضا صاحب البيان والرافعي وغيرهما (١) .

وذهب الحنابلة: إلى "جواز المعاملة بنقد مغشوش من جنسه أي لم يعرف الغش، لعدم الغرر، وكذا يجوز المعاملة بنقد مغشوش بغير جنسه" (٢) .

" وقال أحمد فيمن اقترض من رجل دراهم، وابتاع منه شيئا، فخرجت زيوفا: البيع جائز، ولا يرجع عليه بشيء" (٣) .

وقال ابن تيمية: بيع النقرة المغشوشة جائز على الصحيح، كبيع الشاة اللبون باللبون، إذا تماثلا في الصفة، أو النحاس وأما بيع النقرة بالسوداء، إذا لم يقصد به فضة بفضة متفاضلا، فإن النحاس الذي في السوداء مقصود، وهي قرينة بين النقرة والفلوس، فهذه تخرج على النزاع المشهور في مسألة " مد عجوة " إذ قد باع فضة ونحاسا بفضلة ونحاس مقصودين، والأشبه الجواز في ذلك، وفي سائر هذا الباب، إذا لم يشتمل على الربا المحرم (٤) .


(١) المجموع: ٩/ ٢٦٢
(٢) كشاف القناع: ٣ /٢٧١
(٣) المغنى: ٤ / ٢٤٣
(٤) الفتاوى: ٢٩ / ٤٦٦

<<  <  ج: ص:  >  >>