وقال الشافعية: ينظر في المعاملة بالدراهم المغشوشة: فإن كان الغش فيها مستهلكا بحيث لو صفيت لم يكن له صورة، كالدراهم المطلية بزرنيخ ونحوه، صحت المعاملة عليها بالاتفاق؛ لأن وجود هذا الغش كالعدم، وإن لم يكن مستهلكا كالمغشوش بنحاس ورصاص ونحوها: فإن كانت الفضة فيها معلومة لا تختلف صحت المعاملة على عينها الحاضرة وفي الذمة أيضا، وهذا متفق عليه صرح به الماوردي وغيره من العراقيين، وإمام الحرمين وغيره من الخراسانيين، وإن كانت الفضة التي فيها مجهولة ففي صحة المعاملة بها معينة وفي الذمة أربعة أوجه: أصحها: الجواز فيها؛ لأن المقصود رواجها: ولا يضرب اختلاطها بالنحاس، كما يجوز بيع المعجونات بالاتفاق، وإن كانت أفرادها مجهولة المقدار، والثاني: لا يصح لأن المقصود الفضة، وهي مجهولة، كما نص الشافعي والأصحاب أنه لا يجوز بيع تراب المعدن؛ لأن مقصوده الفضة وهي مجهولة، وكما لا يجوز بيع اللبن المخلوط بالماء باتفاق الأصحاب والثالث: تصح المعاملة بأعيانها، ولا يصح التزامها في الذمة، كما لا يصح بيع الجواهر والحنطة المختلطة بالشعير معيبة ولا يصح السلم فيها ولا قرضها، والرابع: إن كان الغش فيها غالبا لم يجز وإلا فيجوز، والحكم في الدنانير المغشوشة كهو في الدراهم المغشوشة كما سبق ولا يجوز بيع بعضها ببعض ولا بالدنانير الخالصة، وكذا لا يجوز بيع دراهم مغشوشة بمغشوشة ولا بخالصة – وستأتي المسألة واضحة في باب الربا إن شاء الله تعالى – قال صاحب الحاوي:"ولو أتلف الدراهم المغشوشة إنسان لزمه قيمتها ذهبا؛ لأنه لا مثل لها، هذا كلامه، وهو تفريع على طريقته، وإلا فالأصح ثبوتها في الذمة وحينئذ تكون مضبوطة فيجب مثلها"(١) .