للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التعامل بالنقد المغشوش:

ذهب الفقهاء إلى جواز التعامل بالنقد المغشوش – في الجملة – على تفصيل وقيود. فذهب الحنفية: إلى جواز بيع الغالب الغش من الدراهم والدنانير، اعتبارا للغالب، فيصح بيع الغالب الغش بالخالص من الدراهم والدنانير إن كان الخالص أكثر من المغشوش، ويصح بيعه أيضا بجنسه متفاضلا بشرط التقابض في المجلس، وإن كان الخالص مثل غالب الغش أو أقل منه أو لا يدري فلا يصح البيع، وإذا راج غالب الغش لم يتعين بالتعيين وإن لم يرج يتعين به، وإن كان يقبله البعض دون البعض فهو كالزيوف لا يتعلق العقد بعينه بل بجنسه زيفا إن كان البائع يعلم حاله لتحقق الرضا منه، وبجنسه من الجياد وإن لم يعلم رضاه، واعتبر الحنفية المتساوي كغالب الخالص في المبايعة والاستقراض، وعليه فلا يجوز عندهم البيع بها ولا إقراضها إلا بالوزن فهي بمنزلة الدراهيم الرديئة، ولا ينقض العقد بهلاكها قبل التسليم ويعطيه مثلها، لأن الخالص موجود بها حقيقة ولم يصر مغلوبا، فيجب اعتبارها بالوزن شرعا إلا أن يشار إليها كما في الخالصة (١) .

وذهب المالكية إلى جواز بيع مغشوش كذهب وفضة بمغشوش مثله تساوي الغش أم لا مراطلة أو مبادلة أو غيرهما، ويجوز عندهم أيضا بيع المغشوش بالخالص على المذهب، والأظهر خلافه أي بيع المغشوش بالخالص، وأما بيعه بمثله فهذا لا خلاف في جوازه، والخلاف عندهم في المغشوش الذي لا يجري بين الناس كغيره، وإلا جاز قطعا، وشرط جواز بيع المغشوش، ولو بعرض أن يباع لمن يكسره أو لا يغش به، بل يتصرف به بوجه جائز كتحليله أو غيرهما، أما بيعه لمن لا يؤمن أن يغش به، مثله ابن رشد بالصيارفة، فيكره، وفسخ ممن يعلم أنه يغش به، فيجب رده على بائعه إلا أن يفوت بذهاب عينه أو بتعذر المشتري (٢) .


(١) درر الأحكام: ٢ / ٢٠٥
(٢) حاشية الدسوقي والشرح الكبير: ٣ / ٤٣

<<  <  ج: ص:  >  >>