للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زكاة النقد المغشوش:

ذهب الشافعية والحنابلة: إلى أن الذهب والفضة إذا كانا مخلوطين بنحو نحاس أو رصاص أو نيكل، فلا زكاة فيهما حتى يبلغ ما فيها من الذهب والفضة والخالصين نصابا كاملا، سواء كان الذهب أو الفضة أكثر مما خلط به أو أقل.

وذهب الحنفية إلى أنه إذا سبك أحد النقدين بغيره، فما غلبت فضته أو ذهبه فكالخالص منهما، وكذا ما استوى فيه النقد وغيره احتياطا، ومراعاة لحال الفقراء، وإن سبك الذهب والفضة، فإن كان الذهب غالبا، فالكل في حكم الذهب الخالص، وكذا إذا استويا، لأنه أعز وأغلى قيمة، وإن كانت الفضة غالبة، وبلغت نصابا، ففيه زكاتها، وإن بلغ الذهب نصابا ففيه زكاته، وما غلب غشه ولم يكن ثمنا رائجا، تعتبر قيمته لا وزنه، فإن بلغت نصابا من أقل نقد، تفرض فيه الزكاة إن نوى فيه التجارة وإلا فلا.

وذهب المالكية: إلى وجوب الزكاة في المغشوش وناقص الوزن إن راج كل رواج الكامل في المعاملات، فإن لم ترج أصلا، أو راجت دون رواج الكاملة، حسب الخالص في المغشوش، فإن بلغ نصابا زكى، وإلا فلا، واعتبر كمال الناقص بزيادة ما يكمله، ونقل عن مالك أنه يغتفر نقص الحبة والحبتين، وعن أبي حنيفة أنه يغتفر ما دون النصف، ولا يخفي أن ما غلب غشه اعتبر من عروض التجارة فيحتاج إلى نية التجارة، وهذا ما لم يستخلص منه ما يبلغ نصابا من الفضة (١) .


(١) راجع تفصيله في درر الحكام: ٢/٢٠٥، والزرقاني على خليل: ٢/١٤١ و٥/٨٦٢، والمغنى مع الشرح الكبير: ٢/٥٩٩، والمبدع شرح المقنع، لأبي إسحاق إبراهيم بن مفلح: ٤/٢٠٧، طبع المكتب الإسلامي بيروت، والمجموع: ٦/٩، والدين الخالص: ٨ /١٤١، والفقه على المذاهب الأربعة: ١/٦١٢

<<  <  ج: ص:  >  >>