يقصد بالتعويض تغطية الضرر الواقع بالتعدي أو الخطأ. والمبدأ المقرر في المسئولية المدنية هو عدم مقابلة الإتلاف بمثله. إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام. والمقصود من منع الضرار نفي فكرة الثأر التي كانت سائدة في الجاهلية. (١)
أما التعويض أو التضحية ففيه نفع يجبر الضرر وترميم الآثار. وعلى هذا فليس للمتضرر أن يتلف مال غيره كما أتلف ماله وإنما له القيمة أو المثل. (٢)
لهذا قال ابن القيم بصدد تقدير مبدأ التضمين وعدم مقابلة الإتلاف بمثله:"إن مقابلة الإتلاف بمثله في كل الأحوال شرع الظالمين المعتدين الذي تنزه عنه شريعة أحكم الحاكمين". (٣)
((وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن على أهل الحوائط –البساتين- حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل مضمون على أصحابها)) . (٤)
وأما المبدأ المقرر في المسؤولية الجنائية على النفوس البشرية فهو مقابلة الجناية بمثلها – أي المماثلة بين الجناية والعقاب - لأن الجنايات لا تقمع إلا بعقوبة مماثلة لها من جنسها، منعًا لحزازة النفس وإطفاءً لنار الفتنة وأشفى لغليل أولياء المجني عليه وكظمًا لغيظهم. فمن قتل قُتل، ومن جرح جُرح، ومن قطع قُطع.
هذا هو مبدأ التعويض في المسئوليتين الدينية والجنائية، وخلاصته هو شرعية القصاص في الدماء دون الأموال.
(١) جمال الدين محمد عطوة –المسؤولية التعاقدية في الفقه الإسلامي- دراسة مقارنة – رسالة مقدمة لجامعة الأزهر ١٩٧٩ (٢) تنص المادة ٩٢١ من مجلة الأحكام الشرعية على ما يأتي: "ليس للمظلوم صلاحية أن يظلم آخر بما أنه ظلم. مثلًا: لو أتلف زيد مال عمرو مقابلة بما أنه أتلف ماله يكون من ضامنيه، وكذا لو أتلف زيد مال عمرو للذي هو من قبيلة عليٍّ بما أن بكرًا الذي هو من تلك القبيلة أتلف ماله يضمن كل منهما المال الذي أتلفه وكذا ليس لمن أخذ دراهم زَبُونًا من أحد صلاحية صرفها لآخر" والزَّبُون: ما زيفه بيت المال أي يرده ولكن تأخذه التجار في التجارة. (٣) إعلام الموقعين جـ ٢ ص ١٠٤ (٤) انظر إعلام الموقعين ص ٣٢٧، جـ٢، ص ٩٥ وما بعدهما، والمدخل الفقهي للأستاذ الزرقاء ص ٥٨٦