للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتحدث الشيخ محمد شمس الدين عن حكم التعقيم بالعملية الجراحية وقال: " فهل يجوز للرجل (أو للمرأة برضا زوجها) أن يجرى أو تجرى عملية جراحية تقضي على إمكانية الحبل عند المرأة، أو تقضي على إمكانية الأحبال عند الرجل، مع بقاء القدرة على الممارسة الجنسية (الوطء) عند الرجل والمرأة على حالها؟ أو أن ذلك محرم شرعًا؟ ".

وأردف قائلا: " لدى مراجعة الأدلة الخاصة بهذا الموضوع لا نجد ما يمنع الزوج أو الزوجة من القيام بذلك. لأن حفظ إمكانية الاستيلاد ليس من الواجبات في الشريعة، وليس من حقوق الزوجة. وعلى هذا فيجوز شرعا إجراء عملية جراحية تقضي على إمكانية الحمل أو الإحمال مطلقا، سواء تمكن بعد ذلك من رفع المانع أو لم يتمكن". وقد أوضح الشيخ شمس الدين أن رأيه هذا هو حصيلة اجتهاد شخصي في مسألة التعقيم، وليس رأي المذهب الشيعي الإمامي. وذلك لأن مسألة التعقيم باعتبارها مطروحة حديثا، وباعتبار فتح باب الاجتهاد في المذهب، لم يتكون بعد موقف مذهبي حول هذه المسألة، ولا يمكن أن يتكون حولها رأي مذهبي إلا بعد أن يتناولها عدد كبير من المجتهدين، ويحدد كل واحد منهم رأيه منهم. وهذا مالم يحدث حتى الآن بالنسبة إلى مسألة التعقيم، لأنها طرحت منذ عقد قريب. ولذلك فقد طلب أن لا ينسب أحد رأيه الشخصي هذا إلى المذهب الشيعي الإمامي. وذكر الدكتور أحمد الشرباصي أن الفقيه الشيخ أحمد إبراهيم أجاز التعقيم في حالة وجود الأمراض المزمنة المعدية عند الوالدين ذلك في قوله: " أليس كل من الامتناع عن الزواج والعزل بعد المعاشرة والعلاج قبل وجود الأثر سواء في النتيجة؟ ولم يرد نص يعول عليه في تحريم شيء منها؟ وعلى هذا لا أرى في التعقيم أي مانع ديني لأنه عملية يراد بها دفع الوالد بمنع علته الموجبة لوجوده بحكم العادة، وليس في هذا جناية على شيء وجد ولا على نفس حية قد تهيأت للخروج إلى عالم الوجود، ولا على ما هو مهيأ لأن يكون نفسًا حية، لذلك الأمر واضح جدًا، لا ينبغي التوقف في إباحته وجوازه".

<<  <  ج: ص:  >  >>