٣- في كتاب (فقة السنة) للشيخ سيد سابق ما يدل على وجود خلاف على التعقيم الدائم والإجهاض شبيه بالخلاف على العزل، فقد ورد في هذه الموسوعة الفقهية قول مؤلفها:" معالجة المرأة لإسقاط النطفة قبل نفخ الروح يتفرع جوازه وعدمه إلى الخلاف في العزل، فمن أجازه أجاز المعالجة ومن حرمه حرم هذا بالأولى، ويحق للمراة تعاطي ما يقطع الحبل من أصله". ثم قال الدكتور عمران أنه يوجد إجماع على ضرورة منع الحمل بتاتا في حالة داء خطير يمكن أن ينتقل إلى الذرية بل ان البعض يذهب إلى حق ولى الأمر في التفريق بين الزوجين إذا امتنعا عن استعمال وسائل منع الحمل (وأنجعها هو التعقيم الدائم) لأحد الزوجين. ثم قال إن الأوضاع السكانية في العالم الإسلامي تدعو إلى اللجوء إلى التعقيم المؤقت والدائم، وأهم هذه الأوضاع أن ثلث النساء المتزوجات يلدن خمس مرات أو أكثر وأن تعقيم تلك النساء ضروري من الوجهة الطبية لأنهن يتعرضن لأخطار كبيرة في حالة الحمل مرة أخرى.
ومن آراء الأطباء والمختصين بصورة عامة في المؤتمر تعليق الدكتور محمد صادق فودة عن التعقيم في باكستان والهند فقال " لقد تم إجراء حوالي عشرة ملايين عملية تعقيم في الهند وباكستان، ونحن نعلم أن الغالبية العظمى من سكان باكستان مسلمون: هل نحكم بأن هؤلاء كفروا؟ لا أظن ذلك." وكان رجال الدين من أعضاء المؤتمر منقسمين إلى فريق يحرم التعقيم المؤقت والدائم لأن التعقيم والإجهاض معناهما القتل كما قال الدكتور محمد مكي الناصري والشيخ أحمد سحنون وفريق أباح التعقيم المؤقت قياسا على العزل وحرم التعقيم الدائم وفريق ثالث أباح التعقيم إطلاقا.
ويذكر في هذه المناسبة بصورة خاصة ما قاله عضوا المؤتمر الشيخان خلف السيد علي وإبراهيم الدسوقي مرعي عن التعقيم وهو أن التعقيم " هو اللجوء إلى معالجة أحد الزوجيين أو كليهما معا علاجا يمنع الإنجاب نهائيا – فإنه أمر ممنوع ويحرمه الشرع إلا إذا وجد مايدعو إليه: كأن يكون بأحد الزوجين مرض نفسي أو عقلي أو جنسي، وثبت طبيا أنه ينتقل بالوراثة لا محالة. وأنه لا يزول بالعلاج لا محالة. فإن قواعد الشريعة تقضي في مثل هذه الحالة بأن يكون التعقيم مطلوبا منعا من إنجاب ذرية مريضة مشوهة تعاني الآلام محكوم عليها بالموت الأبدي بل أجاز الفقهاء إجابة الزوجة إلى طلب الفرقة بسبب وجود عاهة في الزوج كالجذام والبرص بعلة أن ذلك يتسبب عنه انتقال المرض إلى الذرية، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح". وقد أصدرت لجنة الفتوى في الأزهر " أن استعمال دواء لمنع الحمل أبدا حرام، إلا في حالات الضرورة بأن يكون بالزوجين أو بأحدهما داء من شأنه أن ينتقل إلى الذرية والأحفاد"(١) .
(١) راجع فتوى لجنة الفتوى بالأزهر الشريف وملحق الكتاب.