للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إجماع العلماء:

يوجد إجماع بين علماء الفقه الإسلامي على أنه إذا تعرضت حياة الأم للخطر بسبب الحمل جاز اللجوء إلى الإجهاض العمد بغض النظر عن المرحلة التي يكون فيها الحمل بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى زيادة الخطر على حياتها، وهذا معناه أنه إذا كان الخطر محققا وجرى الخيار بين إنقاذ حياة الأم أو إنقاذ حياة الجنين فإن علماء الفقه الإسلامي يختارون إنقاذ حياة الأم، وقد ورد هذا الحكم في الفتوى الصادرة عن الشيخ محمود شلتوت الذي قال: إنه إذا كان استمرار الحمل يعرض حياة الأم للخطر، وإذا كانت الطريقة الوحيدة لإنقاذ حياتها هي الإجهاض العمد فإنه يصبح من الملزم اللجوء إلى الإجهاض العمد؛ وذلك لأن حياة الأم مستقلة وهي أصل الجنين وركن الأسرة، وليس من المنطق التضحية بحياتها من أجل إنقاذ الجنين الذي يعتمد في حياته عليها".

وكان الشيخ عبد المجيد سليم أصدر سنة ١٩٣٧ فتوى بهذا المعنى حين ذكر أن الإجهاض يسمح به للحفاظ على صحة الأم خلال أشهر الحمل الأولى، إذا كانت أعراض صحية تتطلب الإجهاض العمد، وإن لم تكن أعراض فالحكم يختلف باختلاف مذاهب الفقه الإسلامي، كما عرضها الدكتور محمد سلام مدكور في هذا الفصل وفي كتاب له عن تنظيم الأسرة من وجهة النظر الإسلامي (١) .

وقد ذكر سماحة الشيخ عبد الله القلقيلي المفتي العام للأردن في فتواه عام ١٩٦٤ بأن إسقاط الحمل جائز قبل أن يتخلق الجنين أي قبل انقضاء مائة وعشرين يوما على بدء الحمل.

وأجمل الدكتور عبد الرحيم عمران موقف الإسلام من الإجهاض بقوله: " إن الإجهاض بعد الشهر الرابع لا خلاف في تحريمه إلا إنقاذا لحياة الأم. وأما قبل ذلك فالمسألة خلافية، ذا أن من علماء المسلمين من يرى أن الإجهاض خلال الأربعة الأشهر الأولى حلال، وبعضهم يراه مكروها، والبعض الآخر يراه حرامًا. ثم دعا إلى عمل كل ما في الوسع إلى تجنب الإجهاض وذلك باستعمال وسائل منع الحمل التي لا خلاف فيها".


(١) راجع دكتور محمد سلام مدكور.

<<  <  ج: ص:  >  >>