للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقسم الشيخ مصطفى الزرقا الأشهر الأربعة الأولى إلى مرحلتين، وقال: " فإما أن يكون الجنين قد تخلق وظهر بعض الأعضاء فيه أو لم يظهر فيه عضو بعد فإذا لم يكن قد تخلق فيه بعض الأعضاء فمن الفقهاء من يرى إسقاطه كمنع الحمل من حيث الجواز بإذن الزوج؛ لأنه لم يكتسب شيئا من الصفات الإنسانية بعد، والرأي الفقهى الراجح أن إسقاطه بغير عذر مكروه، ومعنى المكروه أنه محظور دينا تحت رتبة الحرام ويوجب احتمال الإثم " الخطيئة"؛ لأنه جزء متهيئ لأن يصير إنسانا غير أنه لا يترتب على إسقاطه تبعات جزائية أو مدنية سوى المسؤولية الدينية إلا إذا كان الإسقاط دون إذن الزوج أو بعدوان من شخص أجنبي فإنه يستتبع تبعة جزائية بالتعزير، والتقرير عقوبة غير محدودة بل متروكة لرأي الحاكم يلاحظ فيها إحالة الشخص وقدر الكفاية لقمع أمثاله".

ولخص الدكتور عبد الرحيم عمران بعد ذلك نظرة الإسلام إلى الإجهاض على اعتبار أن هذه النظرة مرنة متسامحة – كما يتبين من القرآن الكريم والسنة – وإجماع العلماء.

القرآن الكريم:

لا يوجد في القرآن الكريم نص صريح يسمح بالإجهاض أو ينهى عنه غير أن ثمة آيات تفسر مراحل نمو الجنين استشهد بها بعض الصحابة في إثبات أن العزل ليس وأدا وهما الآيتان ١٣-١٤ من سورة المؤمنون عن أطوار تخلق الجنين. وهي الأطوار التي وصفها علي رضي الله عنه بقوله: " لا تكون موءودة حتى تمر على التارات السبع. تكون سلالة من طين، ثم تكون نطفة، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم تكون عظاما، ثم تكون خلقا آخر". وقد يستفاد من هذه التحديدات أن الإجهاض إذا حدث قبل نفخ الروح لا يكون قتلا أو وأدا، وإنما يكون القتل أو الوأد عندما يصير الجنين خلقا آخر.

السنة:

في السنة حديث الأربعينات الذي يستفاد منه أن المدة التي تسبق نفخ الروح تقدر بأربعه أشهر أو ١٢٠ يوما، على اعتبار مراحل نمو الجنين الثلاث قبل نفخ الروح والحديث النبوي هذا هو " أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك".

<<  <  ج: ص:  >  >>