للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي هذا الموضوع أبدى الدكتور إبراهيم حقي رأيه بأن الحياة تدب في الجنين منذ التلقيح، وتسير البويضة الملقحة بعد ذلك من حال إلى حال، فالقضاء عليها إذن قتل للنفس وقال: إن الإجهاض مهما كانت الوسائل المتبعه فيه قد يؤدي إلى أضرار خفية أو شديدة أو مؤقتة أو دائمة، فهو إذن غير جائز شرعا إلا إذا شَكَّلَ الحمل خطرًا على حياة الحامل وعندما يكون اللجوء إليه جائزًا من باب " الضرورات تبيح المحظورات" وشاركه في رأيه عن بدء الحياة عند الجنين الشيخ محمد الحسينى بهشتي ولكنه فرق بين الحياة في نظر العلم والروح في نظر الدين فهو يقول: " وربما يقال: إن إجهاض الجنين قتل في جميع الأحوال؛ لأن العلم الحديث بَيَّنَ لنا أن للجنين حياة من أول الأمر".

ولكنه استدل على أن المقصود من الحياة التي يثبتها العلم الحديث للجنين شيء غير الروح التي يبين الشرع ولوجها في الجنين في الشهور الأخيرة وقال بناء على ذلك: " إن إجهاض الجنين قبل ولوج الروح الإنسانية فيه لا يكون قتلا للإنسان؛ لأن الجنين إنما يصير إنسانا في التبدل الأخير أي حينما تلج فيه الروح. وإن شئت أن تسمي الإجهاض قبل ولوج الروح قتلا فسمه قتل حيوان، ولا قتل إنسان بالفعل".

وهنا أشار الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي على أن الجنين عند الفقهاء له حياتان: (١) حياة مستكنة و (٢) حياة ظاهرة ثم ذكر السيد محمد النابلي أن هذه الحياة عند الفقهاء لها أطوار بحسب ما جاء في حديث الأربعينات، وفي بعض هذه الأطوار لا يكون فيها للجنين روح حتى إن علماء الطب يفرقون بين أطوار الجنين في الفترة الأولى إذ لا يسميه البعض جنينا إلا بعد مائة وعشرين يوما من الحمل، وتساءل هل الجنين قبل المائة والعشرين يوما مخلوق حي وله الحياة المعروفة عندنا حتى يكون إسقاطة جناية؟ وهل الفقهاء جميعا متفقون على أنه لا يجوز إسقاط الجنين في هذه الفترة؟ ورد على ذلك الدكتور حسان حتحوت بأن الطب لا يستطيع أن يميز الآن بين الأطوار التي جاءت في القرآن الكريم وفي حديث الأربعينات، وإذا سقط الجنين حيا فالحياة المقصودة هنا ليست الحياة الميكروسكوبية وإنما هي الحياة الظاهرة مثل النفس والحركة ونبضة القلب، ولكن بداية الإنسان هي التحام الحيوان المنوي بالبويضة، ووافق على هذا الرأي إجمالا الدكتور عبد الرحيم عمران حين قال: إن المسألة فيما يتعلق بالجنين مسألة وجود الروح والجسد معا أي وجود الحياة الإنسانية أو عدمها، ولكنه استدرك فقال: إنه في الواضح من حديث الأربعينات أن الحياة الإنسانية لا تكون إلا بعد ١٢٠ يوما، ومسألة دخول الروح متى تكون، وما هي الروح مسألة غيبية لا يمكن معرفتها بالمجهر، وإنما نؤمن بها إيمانا كليا كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله. وكما آمن بها الفقهاء فأباح بعضهم الإجهاض قبل ١٢٠ يوما. وقال: إن القتل هو إزهاق الروح وليس القضاء على حياة بيولوجية وإلا كان بتر عضو في عملية جراحية يعد قتلا أيضا.

<<  <  ج: ص:  >  >>