والزيدية، كما جاء في كتاب " البحر الزخار"، يرون أنه " إذا جاز العزل جاز تغيير النطفة والعلقة والمضغة إذ لا حرمة لجماد"، ومعنى ذلك أن الإسقاط جائز بعلتين: الأولى أن الإسقاط قبل نفخ الروح لا حرمة فيه؛ لأن الجنين يكون في حكم الجماد، والثانية أنه جائز قياسا على العزل.
وعند الشيعة الجعفرية والإباضية تحريم للإجهاض في أي طور.
وبعد هذا العرض للمذاهب الإسلامية خرج الدكتور محمد سلام مدكور بقوله:" ومن هذا العرض لحكم الإجهاض يتبين أنه محرم اتفاقا بعد نفخ الروح إلا لعذر يقتضيه، وأما قبل ذلك من غير عذر فقد اختلفت وجهات النظر. ويتردد الرأي بين الإباحة والكراهة والتحريم ويمكن أن نستخلص أن في المسألة أربعه أقوال:
١- الإباحة مطلقا دون توقف على عذر، وهو ما نقلناه عن الزيدية وبعض الحنفية وبعض الشافعية، وما استخلصناه من قول المالكية والحنابلة.
٢-الإباحة عند وجود عذر، والكراهة عند انعدام العذر، وهو رأي بعض من الحنفية ومن الشافعية.
٣-الكراهة مطلقا، وهو رأي لبعض المالكية.
٤- التحريم وهو المعتمد عند المالكية، والمتفق مع مذهب الظاهرية، وما يفيده كلام الشيعه الجعفرية وصريح قول الإباضية، ثم أورد الدكتور مدكور رأيه الشخصي " ونحن نميل بالنسبة إلى ما قبل الأربعين – مرحلة التخلق – إلى القول الثاني من الاباحة لعذر ومن الكراهة لغير عذر. وأما بعد ذلك وقبل نهاية الشهر الرابع فنتجه إلى التحريم، أما بعد الشهر الرابع فهو بالاتفاق حرام بكل صور التحريم إلا لضرورة، ويعجبنا قول الغزالي في جعله الخطر بالنسبة للإجهاض على درجات " الإجهاض جناية على موجود حاصل، فأول مراتب الوجود دفع النطفة في الرحم فتختلط بماء المرأة فإفسادها جناية، فإن صارت علقة أو مضغه فالجناية أفحش، فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشا فيقوى التحريم كلما قرب من زمن النفخ؛ لأنه جريمة".