نستلخص من مناقشات مؤتمر الرباط أن الإجهاض أو الإسقاط هو خروج متحصل الحمل في أي وقت من مدة الحمل، وقبل تكامل الأشهر الرحمية دون أن يعيش، وهذا يتفق مع التعبير الطبي، بأنه خروج الجنين الذي لا يستطيع أن يعيش خارج الرحم، ومن أجل تعميم تعريف واحد بين الأمم، لجأ الأخصائيون حديثا إلى تعريف الإجهاض بأنه خروج متحصل الحمل قبل الأسبوع العشرين، ومن الإجهاض ما هو عفوي أو تلقائي، ومنه ما هو عمد أو متعمد، وقد تركزت بحوث المؤتمر على الإجهاض العمد، كذلك يلزم التنويه بأن الفقه الإسلامي عامة يستعمل لفظ الإسقاط أكثر من لفظ الإجهاض، إلا علماء الشافعية، فيكثر استعمالهم للفظ الإجهاض، هذا ويقسم الفقه الإسلامي الإجهاض إلى طورين أساسيين الأول طور ما قبل نفخ الروح وقد يسمى كذلك مرحلة التخلق والتسوية، والثاني طور ما بعد نفخ الروح التي تبدأ بعد أربعه أشهر من الحمل أي ١٢٠ يوما استنادا إلى حديث الأربعينات.
وناقش المؤتمر مسألة الروح والحياة، فقال بعض الأعضاء: إنه يجب التفريق بين الحياة وبين الروح، فالحياة البيولوجية موجودة في الجنين منذ اللحظة الأولى، بل هي موجودة في الحيوان المنوي وفي البويضة قبل التلقيح، إذا فالروح شيء والحياة البيولوجية شيء آخر ومن الممكن أن يحيط علماء الطب بخواص الحياة البيولوجية ويرون آثارها تحت المجهر أو بالعين المجردة، أما الروح فهي فوق علم البشر، إذ خص الله نفسه بمعرفة كنهها إذ يقول تبارك وتعالى (وَيَسْأَلُوَنَك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) .
هذا وقد ركز الأعضاء الكثير من نقاشهم في رأيين؛ أولهما اعتبار الجنين قبل نفخ الروح جماد أي لا حياة فيه، رغم أن الحياة البيولوجية موجودة فيه قبل ذلك، والرأي الثاني هو اعتبارهم أن علامة نفخ الروح هي إحساس الأم بحركة الجنين وذلك بمصادفة أن يكون الإحساس بالحركة في أغلب الأحيان أواخر الشهر الرابع، أي وقت نفخ الروح، وقد أثبت الطب الحديث أن الحركة تدب في الجنين في الأسابيع الأولى وإن لم تحس بها الأم.
وانطلاقا من هذا برز رأيان رئيسيان أولهما يحرم الإجهاض في جميع مراحل الجنين استنادا إلى أن الحياة موجودة في الجنين منذ بدايته، وثانيهما الالتزام القائم على الإيمان الغيبي بآية التخلق وحديث الأربعينات وبالتالي قبول ما ذهب إليه الفقهاء في إباحة الإجهاض في مرحلة ما قبل نفخ الروح. ويتصل بهذا ما ذهب إليه الشيخ محمد الحسيني البهشتي من أنه رغم وجود الحياة البيولوجية عند الجنين منذ ابتدائه " وقد أسماها بالحياة الحيوانية" فإنه لا زال غير إنسان إلى أن تنفخ فيه الروح الإنسانية " وقد أسماها روح العقل" وهذا هو ما فسر به معني " خلقا آخر". ولا تتم إنسانية الإنسان حسب رأيه إلا أيام الأشهر الأخيرة من حياة الجنين داخل الرحم، وانطلاقا من هذا فقد اعتبر أن إجهاض الجنين بعد صيرورته إنسانا ذا روح في الرحم محرم، لكن إجهاضه قبل ذلك ليس محرما وإنما هو عدوان على الأب والأم أو أحدهما إذا لم يكن برضاهما.