للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقوال الفقهاء: ملخص أحكام الإسلام في الإجهاض.

ثم عاد الدكتور محمد سلام مدكور وتوسع في الناحية الفقهية واستعرض أقوال المذاهب الإسلامية في الإجهاض وفي أطوار الجنين وقال: " إن الإجهاض متفق عليه بأنه محرم بعد نفخ الروح إلا لعذر أو لضرورة؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، وأما الإجهاض قبل نفخ الروح أي قبل تمام أربعة أشهر من الحمل ففيه اختلاف. من حيث الإباحة والكراهة والحرمة ومن حيث مقدار العقوبة المترتبة بحسب أطوار الجنين، " وحالة العذر لا ينبغي أن تكون موضوع خلاف أو جدل إلا في تقدير العذر المقتضي للإجهاض، وإذا مثل العذر حالة ضرورة فإن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الضرر الأكبر يدفع بالضرر الأدنى، والحكم يتبع أخف الضررين كما هي القاعدة الشرعية. وعلى هذا فإنه لو ترتب على بقاء الحمل هلاك الأم مثلا لا محالة، فإن الشرع الإسلامي يبيح الإجهاض، بل يوجبه محافظة على حياة الأم؛ لأن حياتها ثابته بيقين، وحياة الجنين محتملة، كما أن الأم هي الأصل والجنين فرع منها، والأصل مقدم على الفرع".

وحكم الإجهاض قبل نفخ الروح عند الحنفية يتفاوت بين مباح ومكروه، فقد نص الحصكفي الحنفي على أنه يباح للمرأة إسقاط الولد قبل أربعه أشهر ولو بغير إذن الزوج، وعلق على هذا ابن عابدين الفقيه الحنفي بما نقله عن كتاب " النهر" وعبارته " هل يباح الإسقاط بعد الحمل؟ نعم يباح ما لم يتخلق منه شيء، ولن يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا".

وعلق الدكتور مدكور على هذا بقوله: ويمكننا أن نقول: إن التخلق في قولهم " نعم يباح ما لم يتخلق" ليس هو نفخ الروح ولا بعد مائة وعشرين يوما، وإنما هو يكون في مدى نحو أربعين يوما من بدء الحمل، وهو عند وصول البويضة الملقحة إلى المرحلة التي عبر عنها القرآن بالمضغة في قول الله تعالى:

(يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) " سورة الحج ٥ ".

<<  <  ج: ص:  >  >>