فمرحلة المضغة هي المرحلة التي يقع فيها التخلق، وقد يمتد ذلك التخلق حتى يصير في طور آخر، وعلى هذا نستطيع فهم هذا الرأي على أنه يبيح الإجهاض في الفترة قبل مضي أربعين يوما على الحمل.
ونقل ابن عابدين أيضا عن ابن وهبان الحنفي قوله:" إن وجود العذر يبيح الإجهاض من قبل أربعة أشهر كأن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبي الصبي ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه". ونقل عن " الذخيرة" أن المرأة إذا ألقت ما في بطنها قبل نفخ الروح فهو مكروه.
وأردف الدكتور مدكور بقوله: إن هناك قولا بأن الإجهاض قبل نهاية الشهر الرابع يباح مطلقا سواء وجد عذر أو لا، وأن منهم من اتجه إلى أنه مكروه من غير عذر، والكراهة كما هو معروف مرتبة دون مرتبة الحرمة.
وقصر هؤلاء الإباحة على حالة وجود عذر واعتبروا من الأعذار مجرد الشعور بالهزال والضعف عن تحمل أعباء الحمل.
أما المالكية فكانوا أكثر تشددا من الحنيفة في الإجهاض قبل نفخ الروح إذ أنهم منعوا الإجهاض ولو قبل الأربعين يوما على ما هو المعتمد في المذهب. وفي رأي آخر في المذهب أنه مكروه في هذه المدة، ولا خلاف عندهم في التحريم بعد نفخ الروح لغير عذر، وهذا ما نص عليه الدردير من فقهاء المالكية بقوله:" لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا". ويقول الدسوقي تعليقا على الدردير:" ولو قبل الأربعين يوما". " هذا هو المعتمد". وقيل: يكره إخراجة قبل الأربعين.
وعلق الدكتور مدكور على ذلك بقوله:" وهذا يفيد أن مراد الدردير بعدم الجواز هو التحريم، كما يفيد النقل جميعه أنه ليس عند المالكية قول بإباحة إخراج الجنين قبل نفخ الروح فيه، وأضاف الدكتور مدكور قوله: ويلاحظ أن التعبير (المتكون في الرحم) يفيد أنه قبل تكون المني في الرحم واستقراره بالعلوق يجوز إخراجه. يدل على ذلك ما قاله القرطبي من فقهاء المالكية في كتابه " الجامع لأحكام القرآن": " إن النطفة لا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة قبل أن تستقر في الرحم، فهي كما لو كانت في صلب الرجل". وهذا صريح في أن للزوجة أن تخرج النطفة بأية وسيلة ما دامت لم تستقر ودون أن يترتب على ذلك إثم. أما قول ابن رشد الفقيه المالكي عن أن الإمام مالك استحسن الكفارة في إسقاط الجنين فيرجع صرف قوله باستحسان الكفارة إلى ما بعد نفخ الروح.