وأشار الدكتور عبد الرحيم عمران إلى الحديث النبوي الشريف المعروف بحديث الأربعينات عن مراحل تكون الجنين وهو " أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك". وهذا هو الأساس الذي يبنى عليه حساب المئة والعشرين يوما التي يشار إليها في المراجع الدينية باعتبارها المدة التي تسبق نفخ الروح، ومعني ذلك أن الإجهاض إذا حدث قبل نفخ الروح لا يكون قتلا أو وأدا، وإنما يكون القتل أو الوأد عندما يصير الجنين خلقا آخر – أي بعد مرور الجنين في التارات السبع التي أشار إليها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله:" لا يكون موؤودة حتى تمر على التارات السبع: تكون سلالة من طين، ثم تكون نطفة، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم تكون عظاما، ثم تكون لحما، ثم تكون خلقا آخر". وهذا القول مأخوذ من القرآن الكريم من قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)) سُورَةُ المؤمنون " ١٢ – ١٤".
وللإجهاض تاريخ قديم فقد حرم أبقراط الإجهاض وحرم إعطاء الأدوية التي تسببه.
وذكر الدكتور محمود نجم أبادي أن الأطباء المسلمين المشهورين الذين بحثوا قضية الإجهاض في الماضي هم أبو بكر محمد بن زكريا الرازي وعلي بن عباس المجوسي وابن سينا والحسن بن محمد وابن البيطار المالقي والشيخ داود الأنطاكي، وقال " بأن غالبية الأطباء المسلمين يعتقدون أنه لابد من الحيلولة دون وصول ماء الرجل إلى الرحم إذا كان هناك خطر متوقع على حياة الأم، وعليه فلا بد من إخراج هذا الماء إذا وصل، وإن تعذر ذلك جرى إخراج الجنين من الرحم بوسائل ميكانيكية أو بغيرها من الوسائل المعروفة، كالأدوية التي كانت تستخدم لإخراج الجنين منذ الأزمنة القديمة ومازالت. وينبغي أن نذكر أن أغلبية الأطباء لم يقبلوا فكرة الإجهاض إلا بعد الاستشارة وأنه من الأفضل تبصير المرأة بالطرق التي يمكنها بها تجنب الحمل، ويؤكد الأهوازي أن قسم أبقراط يقضي بتحريم الإجهاض والأدوية التي تسببه تحريما مطلقا.