وهنا رأى المؤتمرون ضرورة تعريف الجنين عند بحث الإجهاض فوصف الدكتور حسان حتحوت نمو هذا الجنين منذ أن يصل الحيوان المنوي إلى البويضة ويلقحها في قناة فالوب فيكونان خلية واحدة، تحدث داخلها تغيرات تؤدي إلى قسمة الخلية إلى اثنين، ثم تتوالى الانقسامات بسرعة إلى أربع ثم ثمان ثم ست عشرة وهكذا وعندما يبلغ الجنين شهر الثالث يكون في الواقع إنسانا صغيرا ثم قال: إن الجنين في الإسلام إنسان له حق الحياة.
وتناول الدكتور محمد سلام مدكور ما قيل في تعريف الجنين فأورد الأقوال الفقهية في ذلك، ومنها أن النويري نقل عن بعض الحكماء أنهم أطلقوا اسم الجنين على ما بعد خلق الروح، ويؤيد ذلك ما قاله القرطبي عند تفسير قوله تعالى (وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ)" سورة النجم ٣٢" إذ قال: " الجنين ما دام في البطن"، ويقول البستاني في دائرة المعارف:" الجنين هو الولد ما دام في البطن، ويكون أولا نطفة، ثم يصير علقة، ثم يصير مضغة، ثم جنينا". ويقول الدكتور نجيب محفوظ " في نهاية الشهر الرابع يطلق على العلقة اسم الجنين" وتقول الدكتورة أيدث سيرول في كتابها " جسم الإنسان"" ويسمى الجسم النامي في الرحم مضغة فيما بين الأسبوعين الثالث والثامن من حياته، ولكنه يسمى جنينا منذ الأسبوع الثامن إلى نهاية مدة الحمل" ومع هذا فبعض كتب الفقه تطلق الجنين على ما في الرحم من وقت العلوق، لكن الإمام المزني الشافعي ينقل عن الإمام الشافعي أن الاستعمال الحقيق للجنين يكون في ما بعد مرحلة المضغة، وينبني عليه أن استعماله في ما قبل هذه المرحلة من باب المجاز باعتبار أنه مقدمة للجنين الحقيقى. إذ قال الشافعي في الجنين:" أقل ما يكون به جنينا أن يفارق المضغة والعلقة حتى يتبين منه شيء من خلق آدمي.." وعلى هذا فإننا نرجح أن ما نقله ابن رشد عن الإمام مالك لا يعم أول الحمل وآخره، وإنما هو خاص بما بعد الأربعين عندما يسمى جنينًا".