وهذا الاختصاص والتصرف أو هذه الكيفية لفهم علاقة الإنسان بالأرض وخلافته عليها هي التي عبر عنها عمر بقوله: البلاد بلاد الله. الحديث.
ومع أن ما سقناه من الأدلة على ما ذهبنا إليه من معنى اللام المضافة في قوله تعالى:{خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ}(١) الآية , أنه لاختصاص التصرف ومن أن هذا الاختصاص والتصرف لا يناط بالإنسان المسلم وحده , وإن كان يؤثر عن غيره إذا تساوى مع غيره أو فضل عنه , وإنما يناط بكل من كان أصلح لممارسته , فإنا نرى للمزيد من التأكيد والإيضاح أن نسوق آيات أخرى من كتاب الله العزيز , لا سبيل أن يزعم أحد عند تأويلها أن اللام فيها للملك , ولا سبيل إلى اعتبار اللام فيها لغير الاختصاص والتصرف. قال الله سبحانه وتعالى:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}(٢) .
وقد يتيسر للمفسرين الذين يحبون أن يحصروا دلالة اللام المضافة في الملك أن يزعموا أنها كذلك في إضافة الرزق والفلك , بل وقد يزعمون أنها كذلك أيضًا في الأنهار , ولكن هل يستطيعون أنها كذلك في الشمس والقمر وفي الليل والنهار حتى مع استحضار ما وصل إليه العلم التجريبي الحديث من قدرة الإنسان على استعمال أشعة الشمس كوسيلة من وسائل استنباط الطاقة المتجددة.
وعلى هذه الوتيرة جاء قوله سبحانه وتعالى:{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}(٣)
(١) الآية رقم (٢٩) سورة البقرة. (٢) الآية: (٣٢) و (٣٣) سورة إبراهيم. (٣) الآية: (١٢) سورة النحل. (٤) الآية: (٢٠) سورة لقمان. (٥) الآية: (١٢) و (١٣) سورة الجاثية.