للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الدارمي (السنن. ج: ٢. ص: ٣٢١) : حدثنا عفان , حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا الجعد أبو عثمان , قال: سمعت أبا رجاء العطاردي , قال: سمعت ابن عباس , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ربكم رحيم , من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة , فإن عملها كتبت عشرًا إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة , ومن هم بسيئة فلم يعملها , كتبت له حسنة , فإن عملها كتبت واحدة أو يمحوها , ولا يهلك على الله إلا هالك)) .

ونحو ذلك من الأدلة على تمام الأمر وإيضاح السبيل.

وإذا كان كذلك , وكانت الجزئيات وهي أصول الشريعة فما تحتها مستمدة من تلك الأصول الكلية - شأن الجزئيات مع كلياتها في كل نوع من أنواع الموجودات - فمن الواجب اعتبار تلك الجزئيات بهذه الكليات عند إجراء الأدلة الخاصة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس , إذ محال أن تكون الجزئيات مستغنية عن كليتها، فمن أخذ بنص مثلًا في جزئي معرضًا على كليه , فقد أخطأ , وكما أن من أخذ بالجزئي معرضًا عن كليه , فهو مخطئ , كذلك من أخذ بالكلي معرضًا عن جزئيه.

وقد آثرنا أن نسوق كل هذه النصوص وفي بعضها طول , وبعضها يتضمن في ثناياه ما لا يتصل بموضوعنا مباشرة , لنضع بين يدي من قد يتفضل بالاطلاع على هذا البحث وتمحيصه ما نحسبه من النصوص يغنيه عن الاضطرار إلى مراجعة مصادر مما رجعنا إليه أو على شاكلتها استبانة أو تأكدًا من سلامة النقل أو استقامة الاحتجاج أو شمول الاعتبار لمختلف الاتجاهات والمدارس الأصولية والفقهية فيما نقلناه واعتمدناه , ونحن نتلمس في مسيرتنا ما يتراءى لنا صراطا مستقيما إلى استبانة الحق وتجليته من أهواء وأوهام تداولته بطرائق شتى , فجللته بألوان من الارتياء والتأويل والتوجيه نحسبها - إن لم نكن مخطئين - جنحت عن القصد , وأوغلت في الجنوح.

ذلك بأن موضوع "انتزاع الملك للمصلحة العامة"على ضوء التشريع الإسلامي اضطربت فيه آراء من تناولوه بالدراسة والبحث , فأنكره البعض , ورأوه ضربًا من الاعتداء على حرمة أموال الناس التي ثبت في السنة والكتاب عظمتها من الاعتداء والتنديد على من تجاوز فيها حدود الله والوعيد له بأشد العقاب، ونحن والمسلمون كافة مع هؤلاء فيما حاولوا الاستناد إليه من النصوص والأحكام التي هي من بدهيات التشريع الإسلامي , ولكنا نختلف معهم , وننكر عليهم فيما خلصوا إليه من الرأي وركنوا إليه من الحكم واعتمدوا عليه من طرائق التشريع.

<<  <  ج: ص:  >  >>