للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الشاطبي (١) :

"لما أثبتت الشريعة على قصد المحافظة على المراتب الثلاث من الضروريات والحاجيات والتحسينات , وكانت هذه الوجوه مثبوثة في أبواب الشريعة وأدلتها غير مختصة بمحل دون محل , ولا باب دون باب , ولا قاعدة دون قاعدة , كان النظر الشرعي فيها أيضًا عامًا لا يختص بجزئية دون أخرى , لأنها كليات تقضي على كل جزئي تحتها , وسواء علينا أكان جزئيًا إضافيا أم حقيقيا , إذ ليس فوق هذه الكليات كل تنتهي إليه , بل هي أصول الشريعة , وقد تمت , فلا يصح أن يفقد بعضها حتى يفتقر إلى قياسها بإثبات أو غيره , فهي الكافية في مصالح الخلق عمومًا وخصوصًا؛ لأن الله تعالى قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (٢) وقال: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (٣)

وفي الحديث: ((تركتكم على الجادة)) (٤) وقوله: ((لا يهلك على الله إلا هالك)) قال أحمد في (المسند. ج:١. ص: ٢٧٩) : حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان , حدثنا الجعد أبو عثمان , عن أبي رجاء العطاردي , عن ابن عباس , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عن ربه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن ربك تبارك وتعالى رحيم , من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة , فإن عملها كتبت له عشرة إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة , ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة , فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله تعالى , ولا يهلك على الله إلا هالك)) .

وقال مسلم (على هاش شرح النووي. ج: ٢. ص: ١٤٩ و١٥٠) : حدثنا شيبان بن

فروخ، حدثنا عبد الوارث , عن الجعد أبي عثمان، حدثنا أبو رجاء العطاردي , عن ابن عباس , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات , ثم بين ذلك , فمن هم بحسنة فلم

يعملها , كتبها الله عنده حسنة كاملة , وإن هم بها فعملها , كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة , وإن هم بسيئة فلم يعملها , كتبها الله عنده حسنة كاملة , وإن هم بها فعملها , كتبها الله سيئة واحدة)) .


(١) الموافقات ج: ٣. ص: ٥.
(٢) الآية: (٣) سورة المائدة.
(٣) الآية: (٢٨) سورة الأنعام.
(٤) لم أقف عليه , ولعله طرف من حديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>