وقال في نفس المعنى ولكن بعبارة أخرى (ح: ٢٥٣٣) : حدثنا أحمد بن صالح , حدثنا ابن وهب , حدثني معاوية بن صالح , عن العلاء بن الحرث , عن مكحول , عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجهاد واجب عليكم مع كل أمير , برا كان أو فاجرًا , والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم , برا كان أو فاجرًا , وإن عمل الكبائر)) . وقال ابن ماجه (السنن. ج: ٢. ص: ٤٨٨. ح: ١٥٢٥) : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي , حدثنا مسلم بن إبراهيم , حدثنا الحارث بن نبهان , حدثنا عتبة بن يقظان , عن أبي سعيد , عن مكحول , عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا على كل ميت , وجاهدوا مع كل أمير)) .
وقال البيهقي (السنن الكبرى. ج: ٣. ص: ١٢١) : أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة , حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن صالح , حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح , عن العلاء بن الحارث , عن مكحول , عن أبن هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجهاد واجب عليكم مع كل أمير , برا كان أو فاجرًا , والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم , برا كان أو فاجرًا , وإن عمل الكبائر , والصلاة واجبة على كل مسلم , برا كان أو فاجرًا , وإن عمل الكبائر)) .
ثم قال (١) :
" المقاصد الضرورية في الشريعة أصل للحاجية والتحسينية , فلو اختل الضروري بإطلاق , لاختل باختلاله بإطلاق , ولا يلزم من اختلالهما اختلال الضروري بإطلاق , نعم قد يلزم من اختلال التحسيني بإطلاق اختلال الحاجي بوجه ما، وقد يلزم من اختلال الحاجي بإطلاق اختلال الضروري بوجه ما، فلذلك إذا حوفظ على الضروري , فينبغي المحافظة على الحاجي , وإذا حوفظ على الحاجي , فينبغي أن يحافظ على التحسيني , فثبت أن التحسيني يخدم الحاجي , وأن الحاجي يخدم الضروري , وأن الضروري هو المطلوب ".
ثم قال:
"وبيان الأول أن مصالح الدين والدنيا مبنية على الأمور الخمسة المذكورة فيما تقدم، فإذا اعتبر قيام هذا الوجود الدنيوي مبنيا عليها , بمعنى إذا انخرمت لم يبق للدنيا وجود - أعني ما هو خاص بالمكلفين والتكليف - وكذلك الأمور الأخروية لا قيام لها إلا بذلك، فلو عدم الدين عدم ترتب الجزاء المرتجى , ولو عدم المكلف لعدم من يتبين , ولو عدم العقل لارتفع التدين , ولو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء , ولو عدم المال لم يبق عيش - وأعني بالمال ما يقع عليه ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه ويستوي في ذلك الطعام والشراب واللباس على اختلافها وما يؤدي إليها من جميع المتمولات - فلو ارتفع في ذلك لم يكن بقاء , وهذا كله معلوم , ولا يرتاب فيه من عرف ترتيب أحوال الدنيا وأنها زاد للآخرة.
ثم قال (٢) :
"المصالح المبثوثة في هذه الدار ينظر فيها من جهتين؛ من جهة مواقع الوجود , ومن جهة تعلق الخطاب الشرعي بها، فأما النظر الأول فإن المصالح الدنيوية - من حيث هي موجودة هنا - لا يتخلص كونها مصالح محضة".
ثم قال:
"كما أن المفاسد الدنيوية ليست بمفاسد محضة من حيث مواقع الوجود , إذ ما من مفسدة تفرض في العادة الجارية إلا ويقترن بها أو يسبقها أو يتبعها من الرفق واللطف ونيل اللذات، ويدلك على هذا ما هو الأصل , وذلك أن هذه الدار وضعت على الامتزاج بين الطرفين والاختلاط بين القبيلين , فمن رام استخلاص جملة فيها , لم يقدر على ذلك".
ثم قال:
"فإذا كان كذلك , فالمصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا إنما تفهم على مقتضى ما غلب , فإذا كان الغالب جهة المصلحة , فهي المصلحة المفهومة عرفًا , وإذا غلبت الجهة الأخرى , فهي المفسدة المفهومة عرفًا، ولذلك كان الفعل ذو الوجهين منسوبًا إلى الجهة الراجحة، فإن رجحت المصلحة فمطلوب , ويقال فيه: إنه مصلحة , وإذا غلبت جهة المفسدة فمهروب منه , ويقال: إنه مفسدة على ما جرت به العادة في مثله".
(١) الموافقات. ص: ١٦ و١٧
(٢) الموا فقات. ص: ٢٥ و٢٦ و٢٧