في معرض شرحه (بيان علية الوصف بالمناسبة) : "الناس ذكروا في تعريف مناسب شيئين:
الأول: أنه الذي يفضي إلى ما يوافق الإنسان تحصيلًا وإبقاء، وقد يعبر عن "التحصيل بجلب المنفعة، وعن الإبقاء بدفع المضرة؛ لأن ما قصد إبقاؤه، فإزالته مضرة، وإبقاؤه دفع للمضرة. ثم هذا التحصيل والإبقاء قد يكون مطردًا، وقد يكون مظنونًا، وعلى التقديرين، فإما أن يكون دينيا أو دنيويا، والمنفعة عبارة عن اللذة أو ما يكون طريقًا إليه، والمضرة عبارة عن الألم أو ما يكون طريقًا إليه، واللذة قيل في حدها: إنها إدراك الملائم، والألم: إدراك المنافي، والصواب عندي أنه لا يجوز تحديدهما؛ لأنهما من أظهر ما يجده الحي من نفسه ويدرك بالضرورة التفرقة بين كل واحد منهما أو بينهما وبين غيرهما، وما كان كذلك يتعذر تعريفه بما هو أظهر منه.
الثاني: أنه الملائم لأفعال العقلاء في العادات، فإنه يقال: هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة. أي: الجمع بينهما في سلك متلائم، وهذه الجبة تناسب هذه العمامة، أي: الجمع بينهما متلائم.
والتعريف الأول قول من يعلل أحكام الله تعالى بالحكم والمصالح، والتعريف الثاني قول من يأباه.
ثم قال (٢) : كون المناسب مناسبًا إما أن يكون لمصلحة تتعلق بالدنيا أو لمصلحة تتعلق بالآخرة. أما القسم الأول فهو على ثلاثة أقسام؛ لأن رعاية تلك المصلحة إما أن تكون في محل الضرورة، أو في محل الحاجة، أما التي في محل الضرورة فهي التي تتضمن حفظ مقصود من المقاصد الحسنة، وهي حفظ النفس والمال والنسب والدين والعقل.