ابن الأنباري: في قوله تعالى: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً}(١) ومعناه: وفعلنا ذلك رحمة لأبويه وتزكية له، قال الأزهري: أقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، والزكاة: الصلاح. ورجل نقي زكي؛ أي: زاك من قوم أتقياء أزكياء، وقد زكا زكاء وزكوا وزَكِي وتزكى، وزكاه الله، وزكى نفسه تزكية: مدحها.
ثم قال: والزكاة زكاة المال معروفة، وهو تطهيره، والفعل زكى يزكي تزكية، إذا أذى عن ماله زكاته.
غيره - أي: غير ابن الأنباري -: الزكاة ما أخرجته من مالك لتطهره به، وقد زكى المال، وقوله تعالى {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}(٢) قالوا: تطهرهم بها. قال أبو علي: الزكاة صفوة الشيء، وزكاه إذا أخذ زكاته، وتزكى، أي: تصدق. وفي التنزيل العزيز:{وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ}(٣) قال بعضهم: الذين هم للزكاة مؤدون. وقال آخرون: الذين هم للعمل الصالح فاعلون. وقال تعالى:{خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً}(٤) أي: خيرًا منه عملًا صالحًا. وقال الفراء: زكاة صلاحا، وكذلك قوله عز وجل:{وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً}(٥) قال: صلاحا، أبو زيد النحوي في قوله عز وجل:{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ}(٦) .
وقوله:{مَا زَكَا مِنْكُمْ} فمن قرأ ما زكا فمعناه: ما صلح منكم، ومن قرأ: ما زكى، فمعناه: ما أصلح، ولكن الله يزكي من يشاء، أي: يصلح، وقيل لما يخرج من المال للمساكين من حقوقهم: زكاة؛ لأنه تطهير للمال وتثمير وإصلاح ونماء كل ذلك قيل ".
إذا وضح في الأذهان المعنى اللغوي لكلمة (زكاة) بل والمعنى الذي فهم من المعنى الحديثي لها في أكثر من مساق، يحسن أن نتدبر أن كلمة "الزكاة" وردت في القرآن الكريم معرفة بـ (أل) التعريف تسعًا وعشرين مرة، منها سبع مرات في آيات تعرض إما لبني إسرائيل، وإما لبعض الأنبياء، واثنتان وعشرون مرة خاصة بالمسلمين، وأغلبها مدنية، ويبلغ مجموع ما ورد في القرآن من كلمة (زكا) ومشتقاتها تسعًا وخمسين مرة، منها ثلاثون مرة لا تختص بالزكاة المفروضة (الركن الثالث من أركان الدين) وإن شملها بعضها مع غيرها، مما تدل عليه كلمة (زكا) بمعنى النماء أو الطهر أو البركة أو غيرها مما سبق أن نقلناه عن اللغويين.
(١) الآية رقم: (١٣) سورة مريم. (٢) الآية رقم: (١٠٣) سورة التوبة. (٣) الآية رقم (٩) سورة المؤمنون. (٤) الآية رقم: (٨١) سورة الكهف. (٥) الآية رقم (١٣) سورة مريم. (٦) الآية رقم: (٢١) سورة النور.