"حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، أنه انتهى إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة، فإذا عبد يؤمهم، فقيل: هذا أبو ذر، فذهب يتأخر، فقال أبو ذر: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا حبشيا مجدع الأطراف.
وقد روي عن أبي ذر ما قد يوهم أنه يتعارض مع تفسيره للكنز لما جاء فيه من لفظ " الزكاة" الذي قد ينصرف إلى الزكاة المفروضة، وقد يكون تبيانًا أو تأويلًا للروايات الأخرى الناهية عن الكنز والاستكثار عامة، وتلك التي وردت فيها كلمة "حق" بدلًا من كلمة "الزكاة ".
فقد روى كل من أحمد وابن زنجويه ومسلم والنسائي والبيهقي وجميعهم عن طريق المعرور بن سويد ما ننقله على التوالي:
قال أحمد (٢) :
"حدثنا محمد بن عبيد وابن نمير المعني، قالا: حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال:((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل الكعبة، قال: هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون، فأخذني غم، وجعلت أتنفس، قال: قلت: هذا شر حدث في. قال: قلت: من هم، فداك أبي وأمي؟ قال: الأكثرون إلا من قال في عباد الله هكذا وهكذا، وقليل ما هم، ما من رجل يموت ويترك غنما أو إبلًا أو بقرًا لم يؤد زكاته، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمن حتى تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها حتى يقضى بين الناس، ثم تعود أولاها على أخراها)) وقال ابن نمير: كلما نفذت أخراها عادت إليه أولاها.