أخبرنا ابن نفيع (١) , عن ابن عباس قال: استأذن أبو ذر على عثمان فتغافلوا عنه ساعة، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا أبو ذر بالباب، قال: ائذن له إن شئت أن تؤذينا وتبرح بنا، فأذنت له، فجلس على سرير مرمول (٢) فرجف به السرير وكان عظيما طويلًا، فقال عثمان: أما إنك لزاعم أنك خير من أبي بكر وعمر. قال: ما قلت؟ قال: إني أنزع عليك بالبينة، قال: والله ما أدري ما بينتك وما تأتي به؟! وقد علمت ما قلت قال: فكيف إذا ما قلت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أحبكم إلي وأقربكم مني الذي يلحق بي على العهد الذي عهدته عليه)) وكلكم أصاب من الدنيا، وأنا على ما عهدته عليه، وعلى الله تمام النعمة، وسأله عن أشياء، فأخبره بالذي يعلمه، فأمر أن يرتحل إلى الشام فيلحق بمعاوية، فكان يحدث بالشام، فاستهوى قلوب الرجال، فكان معاوية ينكر بعض شأن رعيته، وكان يقول: لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم، ولا تبر ولا فضة، إلا شيء ينفقه في سبيل الله أو يعده لغريم، وأن معاوية بعث إليه بألف دينار في جنح الليل، فأنفقها، فلما صلى معاوية الصبح، دعا رسوله فقال: اذهب إلى أبي ذر، فقل له: أنقذ جسدي من عذاب معاوية، فإني أخطأت. قال: يا بني، قل له: يقول لك أبو ذر: والله ما أصبح عندنا منه دينار، ولكن أنظرنا ثلاثًا حتى نجمع لك دنانيرك، فلما رأى معاوية أن قوله صدق فعله، كتب إلى عثمان: أما بعد، فإن كان لك بالشام حاجة أو بأهله، فابعث إلى أبي ذر بأنه قد وغل صدور الناس، فكتب إليه عثمان: أقدم علي. فقدم.
عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية، عن زيد بن خالد الجهني قال: كنت عند عثمان، إذ جاء أبو ذر، فلما رآه عثمان قال: مرحبا وأهلا بأخي، فقال أبو ذر: أهلا ومرحبًا بأخي، لقد أغلظت علينا في العزيمة، والله إن عزمت علي لحبوت ما استطعت، إني خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حائط بني فلان، فقال لي:((ويحك بعدي. فبكيت، فقلت: يا رسول الله، وإني لباق بعدك؟ قال: نعم، فإذا رأيت البناء على سلع فالحق بالمغرب أرض قضاعة)) قال عثمان: أحببت أن أجعلك مع أصحابك وخفت عنك جهال الناس.
(١) لعله ابن نويفع محمد بن الوليد فلا نعلم ناقلًا اسمه ابن نفيع وابن نويفع يروي عن كريب، عن ابن عباس، ففي الحديث انقطاع. (٢) أي منسوج بالسعف والحبال.