للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السري بن يحيى، حدثنا غزوان أبو حاتم، قال: بينما أبو ذر عند باب عثمان ليؤذن له، إذ مر به رجل من قريش، فقال: يا أبا ذر، ما مجلسك ههنا؟ قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لنا، فدخل الرجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما بال أبي ذر على الباب، فأذن له، فجاء حتى جلس ناحية، وميراث عبد الرحمن يقسم، فقال عبد الرحمن لكعب: أرأيت المال إذا أدي زكاته، هل يخشى على صاحبه فيه تبعة؟

قال: لا. فقام أبو ذر فضربه بعصا بين أذنيه، ثم قال: يابن اليهودية، تزعم أن ليس عليه حق في ماله إذا آتى زكاته، والله يقول: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} (١) ويقول: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} (٢) ، فجعل يذكر نحو هذا من القرآن، فقال عثمان للقرشي: إنما نكره أن نأذن لأبي ذر من أجل ما ترى.

وروي عن ابن عباس قال: كان أبو ذر يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابية (٣) فكان يحب الوحدة، فدخل على عثمان وعنده كعب. الحديث. وفيه: فشج كعبًا، فاستوهبه عثمان، فوهبه له، وقال: يا أبا ذر، اتق الله واكفف يدك ولسانك.

موسى بن عبيدة رمز له ابن حجر في (تهذيب التهذيب: ج: ١٠. ص: ٢٥٦. ترجمة: ٦٣٦) بأنه أخرج له الترمذي وابن ماجه، وقال في ترجمته: ابن النشيط بن عمرو بن الحارث الربذي أبو عبد العزيز المدني، روى عن أخويه عبد الله ومحمد وعبد الله بن دينار وإياس بن سلمة بن الأكوع، وذكر آخرين غيرهم، وعنه ابن أخيه بكار بن عبد الله والثوري وعبد الله بن المبارك والدراوردي ووكيع وآخرون، ذكر بعضًا منهم، ونقل عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد، كنا نتقي حديث موسى بن عبيدة تلك الأيام، ثم كان بمكة، فلم نأته. وقال يحيى: أحدث عن شريك أحسن إلي منه، وقال عمرو بن علي: ذكرت ليحيى حديث موسى عن عمر بن الحكم سمع سعدًا في الصلاة في مسجد المدينة، فأنكر يحيى بأن يكون عمر سمع سعدًا، ولم يرض موسى بن عبيدة، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عنه، قلت - القائل الجوزجاني -: فإن شعبة روى عنه، فقال: لو بان شعبة ما بان لغيره ما روى عنه، وقال محمد بن إسحاق الصائغ عن أحمد: لا تحل الرواية عنه، وقال أحمد بن الحسن الترمذي عن أحمد: لا يكتب حديث أربعة: موسى بن عبيدة وإسحاق بن أبي قرة وجويبر وعبد الرحمن بن زياد. وقال البخاري: قال أحمد: ليس حديثه عندي بشيء، وحمل عليه. ثم ساق ابن حجر روايات أخرى، عن أحمد في موسى على هذه الشاكلة، لكن يروي بعد ذلك عن الدروي قوله: قلت لأحمد: ما تقول في ابن إسحاق ومولى بن عبيدة؟ فقال: أما ابن إسحاق فهو رجل يكتب عنه هذه الأحاديث، كأنه يعني المغازي. وأما موسى فلم يكن به بأس، ولكنه حدث بأحاديث منكرة، وأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قومًا هكذا، وضم عباس علي يديه، وقال أحمد، عن ابن معين: موسى بن عبيدة ليس بالكذوب، ولكنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير. وروي عن ابن معين تضعيفه وعن أبي زرعة ليس بقوي الأحاديث، وعن أبي حاتم منكر الحديث، وعن البخاري قوله: لم أخرج عن موسى بن عبيدة ولا أحدث عنه، وعن أبي داود أحاديثه مستوية إلا عن عبد الله بن دينار، وعن الترمذي يضعف، وعن النسائي ضعيف وليس بثقة، وعن ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، وعن يعقوب بن شيبة صدوق ضعيف الحديث جدا ومن الناس من لا يكتب حديثه لدهائه وضعفه وكثرة اختلاطه، وكان من أهل الصدق، وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بين، وعن زيد بن الحباب: شممنا من قبره رائحة المسك لما مات، ولم يكن بالربذة مسك ولا عنبر. قال زيد: وكان بيته ليس فيه إلا الخصاف، وفي البيت رمل وحصى. توفي سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين ومائة.

وقال أبو بكر البزار: موسى بن عبيدة رجل مقيد وليس بالحافظ، وأحسب أن ما قصر به عن حفظ الحديث شغله بالعبادة، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال الساجي: منكر الحديث، وكان رجلًا صالحًا عندهم، وكان القطان لا يحدث عنه، وقد حدث عنه وكيع، وقال: ثقة، وقد حدث عن عبد الله بن دينار أحاديث لم يتابع عليها، قال: وقيل ليحيى بن معين: إن موسى يحدث عن الزهري أحاديث، قال: إنها مناولة، قيل: إنه يحدث عن أبي حازم عن أبي هريرة، ولم يسمع من أبي حازم هي من كتاب صار إليه، وضعفه ابن قانع وابن حبان. انتهى كلام الحافظ ملخصًا.

قلت: من تمحيص كلامهم هذا يتضح أنهم أخذوا عنه سوء الحفظ والاعتماد على الكتابة والتحديث عن مناولة أو كتاب، ولعله لم يكن يصرح بذلك، والرواية عن عبد الله بن دينار، ولكن أحدا - على ما نعلم - لم يغمزه في دينه ولا في عقيدته، اتبعناهم في منهجهم هذا، فضعفنا الحديث، ولو كانت له شواهد لضاع علينا علم كثير، ونحسب أن هذا المنهج هو الذي هيأ للقياسيين المناخ للترويج لأقيستهم والعدول عن السنة إلى الرأي، يغفر الله لنا ولهم.:


(١) الآية رقم: (٩) سورة الحشر.
(٢) الآية رقم: (٨) سورة الدهر.
(٣) أي: يرجع بدويًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>