وقال ابن زنجويه (١) : "أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، قال: سمعت عبد الله بن الصامت قال: قدم أبو ذر على عثمان بن عفان من الشام، فقال: افتح الباب حتى يدخل الناس، أتحسبني من قوم، أحسبه قال: يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه هم شر الخلق والخليقة (٢) ، والله لو أمرتني أن أقعد لما قمت أبدًا، ولو أمرتني أن أقوم لقمت ما ملكتني رجلاي، ولو ربطتني على البعير لم أطلق نفسي حتى تكون أنت الذي أطلقتني. قال: ثم استأذنه أن يأتي الربذة، فأتاها، فإذا عبد يؤمهم، فقالوا: أبو ذر أبو ذر. فنكص العبد، فقيل له: تقدم. فقال: إن خليلي أوصاني بثلاث: أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي مجدع الأطراف، وإذا صنعت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر إلى أهل بيت من جيرتك فأصبهم منها بمعروف، وأن تصلي الصلاة لوقتها، فإن أدركت الإمام وقد صلى، كنت قد أحرزت صلاتك، وإن لا، فهي لك نافلة.
وقال الذهبي (٣) : "حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: دخلت مع أبي ذر على عثمان، فلما دخل حسر على رأسه، وقال: والله ما أنا منهم يا أمير المؤمنين - يريد الخوارج، قال ابن شوذب: سيماهم الحلق - قال له عثمان: صدقت يا أبا ذر، إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة، قال: لا حاجة لي في ذلك، ائذن لي إلى الربذة، قال: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك وتروح. قال: لا حاجة لي في ذلك، يكفي أبا ذر صريمته (٤) فلما خرج، قال: دونكم معاشر قريش، دنياكم فاعلموها (٥) قال: ودخل عليه وهو يقسم وعبد الرحمن بن عوف بين يديه وعنده كعب، فأقبل عثمان على كعب، فقال: يا أبا إسحاق، ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدق منه ويصل الرحم؟ قال كعب: إني لأرجو له، فغضب ورفع عليه العصا، وقال: ما تدري يابن اليهودية، ليودن صاحب هذا المال لو كان عقارب في الدنيا تلسع السوداء من قلبه.
(١) الأموال. ج: ١. ص: ٧٤ فقرة: ٢٧. (٢) الخلق والخليقة بمعنى واحد، ولعل عطف إحدى الكلمتين على الأخرى إنما هو من الرواة. (٣) سير أعلام النبلاء. ج: ٢. ص: من ٦٧ إلى ٧٠. (٤) صريمته: القطيع الصغير من الغنم. (٥) فاعلموها: خذوها - العلم - بسكون اللام العض والأكل بجفاء من باب ضرب.