للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن العجلي ثقة، وعن يحيى بن معين ثبت، وعن أبي زرعة وغيره لا بأس به، وعن النسائي لا بأس به، وعن النسائي ليس بالقوي، وعن ابن عدي لا يحتج به، وعن ابن معين في رواية أخرى ثقة، وعن ابن عون قال: إن شهرًا تركوه. وعن

صالح بن محمد جزرة قدم شهر على الحجاج، فحدث بالعراق، ولم يوقف منه على كذب، وكان رجلًا ينسك، وعن الفلاس كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عن شهر، وكان عبد الرحمن يحدث عنه. ثم قال: وروى يحيى بن أبي بكير الكرماني، عن أبيه قال: كان شهر بن حوشب على بيت المال، فأخذ خريطة فيها دراهم فقيل له:

لقد باع شهر دينه بخريطة فمن يأمن القراء بعدك يا أشهر

أخذت بها شيئًا طفيفًا وبعته من ابن جرير إن هذا هو الغدر

وتعقب الذهبي هذه الرواية بقوله: إسنادها منقطع، ولعلها وقعت وتاب منها، أو أخذها متأولًا أن له في بيت مال المسلمين حقا. نسأل الله الصفح. فأما رواية يحيى القطان عن عباد بن منصور، قال: حججت مع شهر بن حوشب فسرق عيبتي، فما أدري ما أقول. قلت: هذا كلام الذهبي.

ثم ساق له أثرًا يتناقض مع هاتين التهمتين، فقال: ومن مليح قول شهر من ركب مشهورًا من الدواب وليس مشهورًا من الثياب، أعرض الله عنه وإن كان كريمًا.

وروي عن أبي بشير الدولابي وأبي إسحاق السعدي قوله: شهر لا يشبه حديثه حديث الناس كأنه مولع بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى أخبارًا عن شعبة على أنه تركه.

وروى الذهبي آثارًا وأحاديث استنكروها عن شهر، فقال: فهذا ما استنكر عن شهر في ساعة روايته، وما ذلك بالمنكر جدا.

قلت: إلا أثرًا مما رواه الذهبي لا نستطيع أن نتقبله إلا أن يكون قد رواه "حكاية وليس رواية يوثقها، وهو ما نقل الذهبي وغيره عن سيار بن حاتم من قوله: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب قال: لما قتل ابن آدم أخاه، مكث آدم مائة سنة لا يضحك. قلت: إلى هنا لا غرابة. ثم أنشد يقول:

تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبر قبيح

تغير كل ذي لون وطعم وقل بشاشة الوجه المليح

قلت: ما من شك في أن هذا الشعر مفتعل منحول، وفيه إقواء، ولا مسوغ لما تمحلوه لتقويم إعرابه بحيث يبرأ من الإقواء.

<<  <  ج: ص:  >  >>