للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال مسلم في صحيحه (١) :

"حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأبو كريب كلهم عن أبي معاوية، قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء ونحن ننظر إلى أحد، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر. قال: قلت: لبيك يا رسول الله. قال: ما أحب أن أحدا ذاك ذهب أمسي ثالثة عندي منه دينار، إلا دينارا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا. حثًا بين يديه، وهكذا عن يمينه، وهكذا عن شماله، ثم مشينا فقال: يا أبا ذر. قال: قلت: لبيك يا رسول الله. قال: إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا. مثل ما صنع في المرة الأولى، قال: ثم مشينا، قال: يا أبا ذر كما أنت حتى آتيك. قال: فانطلق حتى توارى عني، قال: سمعت لغطًا، وسمعت صوتًا، قال: فقلت: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ... قال: فهممت أن أتبعه، فقال: فذكرت قوله: لا تبرح حتى آتيك. قال: فانتظرته، فلما جاء ذكرت له الذي سمعت، قال: فقال: ذاك جبريل أتاني، فقال: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا، دخل الجنة. قال: قلت: وإن زني وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق.

حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن عبد العزيز - وهو ابن رفيع - عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: ((خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده ليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت، فرآني فقال: من هذا؟ فقلت: أبو ذر جعلني الله فداك. قال: يا أبا ذر، تَعَالَهْ. قال: فمشيت معه ساعة، فقال: إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرًا فنفع به يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا. قال: فمشيت معه ساعة، فقال: اجلس ههنا. قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: اجلس ههنا حتى أرجع إليك. قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني، فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول: وإن سرق وإن زنى. فلما جاء لم أصبر، فقلت: يا نبي الله، جعلني الله فداك، من تكلم في جانب الحرة، ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا. قال: ذلك جبريل عرض في جانب من الحرة قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله دخل الجنة. فقلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم وإن شرب الخمر)) .


(١) على هامش شرح النووي. ج: ٧. ص: ٧٤ و٧٥و ٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>