وحدثنا علي، سمع هشيمًا، أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب، قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر - رضي الله عنه - فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك، وكتب إلى عثمان - رضي الله عنه - يشكوني، فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبًا. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمَّروا علي حبشيًا لسمعت وأطعت. ".
وقال مسلم في صحيحه:(١) حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه، فقال: بشر الكنازين برضف يحمى عليه في جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض - بضم النون وإسكان الغين المعجمة وبعده ضاد معجمة وهو العظم الرقيق الذي على طرف الكتف ويقال له: الناغض - كتفيه، ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل، قال: فوضع القوم رؤوسهم، فما رأيت أحدًا منهم رجع إليه شيئًا، قال: فأدبر وأتبعته، حتى جلس إلى سارية، فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم. قال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئًا، ((إن خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم دعاني فأجبته، فقال: أترى أحدا؟ فنظرت ما علي من الشمس وأنا أظن أنه يبعثني في حاجة له. فقلت: أراه. فقال: ما يسرني أن لي مثله ذهبًا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير)) . ثم هؤلاء يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئًا، قال: قلت: مالك ولإخوتك من قريش لا تعتريهم ولا تصيب منهم، قال: لا وربكم، لا أسألهم عن دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألحق بالله ورسوله.